أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٦
الفرقة العاشرة: الهشامية [١]:
أصحاب هشام بن عمر الفوطى [٢] و من مذهبهم الامتناع من إطلاق اسم الوكيل على الله- تعالى-، و هو خلاف نص القرآن؛ لظنهم أن الوكيل يستدعى موكلا، و ليس كذلك بل الوكيل بمعنى الحفيظ، و منه قوله تعالى: قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ [٣]، أى/ حفيظ و الامتناع من إطلاق القول بأن الله- تعالى- ألف بين قلوب المؤمنين، و هو خلاف قوله تعالى: وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ [٤]، و أن الأعراض لا تدل على الله تعالى-، و لا على أحد من رسله، و يلزمه على ذلك أن فلق البحر، و قلب العصا حية، و إحياء الموتى، لا يكون دليلا على صدق من ظهر على يده، و أنه لا دلالة فى القرآن، على حكم من الحلال، و الحرام؛ و هو محال، مخالف للدليل، و الإجماع.
و قالوا أيضا: إن الإمامة لا تنعقد فى حالة الاختلاف؛ بل [٥] فى حال الوفاق، و أن عليا لم تنعقد إمامته لوقوع العقد معه حالة الاختلاف [٥]؛ و هو خلاف الإجماع، و أن الجنة، و النار غير مخلوقين الآن، و قد أبطلناه [٦]، و إنكار حضار عثمان، و قتله بالغيلة، و هو خلاف ما شوهد و نقل، و أن من افتتح الصلاة بشروطها، ثم أفسدها فى آخرها، كان أول صلاته معصية، منهيا عنها؛ و هو خلاف الإجماع.
الفرقة الحادية عشرة: الصالحية [٧]:
أصحاب الصالحى، و من مذهبهم جواز وجود العلم، و القدرة، و الإرادة، و السمع و البصر في الميت، و يلزمهم من ذلك جواز أن يكون الناس أمواتا، مع هذه الصفات، و أن لا يكون الله تعالى حيا أيضا، و أنه يجوز خلو الجواهر عن الأعراض.
[١]
عن هذه الفرقة بالإضافة لما ورد هنا: انظر الملل و النحل ١/ ٧٣ و ما بعدها، و الفرق
بين الفرق ص ١٥٩ و ما بعدها، و التبصير فى الدين ص ٤٦، ٤٧، و اعتقادات فرق المسلمين
و المشركين ص ٤٣، و شرح المواقف (التذييل) ص ١٣.
[٢]
هو هشام بن عمرو الشيبانى من أهل البصرة، و من رجال الطبقة السادسة، و كانت له منزلة
عند الخاصة و العامة توفى سنة ٢٢٦ ه (المنية و الأمل ص ٥٤، طبقات المعتزلة ص ٦١ و الفرق
بين الفرق ص ١٥٩ و ما بعدها).
[٣]
سورة الأنعام: ٦/ ٦٦.
[٤]
سورة الأنفال: ٨/ ٦٣.
[٥]
من أول (بل فى حال .... إلى حالة الاختلاف) ساقط من ب.
[٦]
راجع ما مر ل ٢١٧/ ب و ما بعدها.
[٧]
ذكر صاحب المواقف هذه الفرقة ضمن. فرق المعتزلة متابعا للآمدى و موضحا أنهم أصحاب الصالحى.
أما الشهرستانى فنسبهم إلى صالح بن عمر الصالحى، و ذكر أنه ممن جمع بين القدر، و الإرجاء
و تحدث عنهم ضمن فرق المرجئة (الملل و النحل ١/ ١٤٥. و شرح المواقف (التذييل) ص
١٥).