أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٣٠
فإن كان الأول: فاما أن يجب ذلك على الرعية وحدهم، أو [على] [١] الإمام وحده، أو على الإمام، و الرعية معا.
فإن كان الأول: لزم الدور/ كما ذكروه.
و إن كان الثانى: فهو محال؛ لأن الإمام بتقدير انفراده بالإنكار وحده قد لا يقدر على الإنكار على من نصبه لقوة شوكته؛ فلا يكون الإنكار عليه واجبا.
و إن كان الثالث: فقد لزم الدور أيضا و كل ما يقال فى الجواب عن الأمير، و القاضى؛ فهو جواب له عن الإمام.
قولهم فى الشبهة الخامسة: إن الأمة قد اختلفت فى أحكام ليست فى كتاب اللّه، و لا السنة المتواترة مسلم؛ و لكن لم قلتم إنه لا بد من الإمام المعصوم، و ما المانع أن يكون طريق معرفتها القياس، و خبر الواحد، و استصحاب الحال، كما قد عرف كل ذلك فى كتب الأصول.
قولهم: إن ذلك لا يفيد غير الظن، و الظن غير معمول به للآية المذكورة.
قلنا: فيلزمهم على هذا أن لا تكون الظواهر من الكتاب، و السنة أيضا حججا فى الشريعة، و هو خلاف إجماع المسلمين، و قوله- عليه السلام-: «نحن نحكم بالظاهر و الله يتولى السرائر» [٢] و على هذا فيجب تخصيص قوله تعالى: إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [٣] بالقطعيات دون الظنيات.
قولهم فى الشبهة السادسة: إن القرآن قد دخله التحريف، و التبديل، ليس كذلك؛ بل هو محفوظ مضبوط؛ لما بيناه من تواتره و تواتر جميع آياته عن النبي صلى اللّه عليه و سلم-، و ما ذكروه من دلائل ذلك: فقد سبق جوابها فى النبوات [٤].
قولهم: إنه مشتمل على ألفاظ مجملة.
قلنا: ما كان منه نصا؛ وجب اتباعه، و ما كان منه ظاهرا فى معنى و محتملا لمعنى [آخر] [٥]؛ فيجب أيضا حمله على ظاهره، إلا أن يقوم دليل الاحتمال البعيد.
[١]
ساقط من أ.
[٢]
الحديث فى الفوائد المجموعة ٢٠٠ و هو موضوع. و مع ذلك يحتج به أهل الأصول.
[٣]
سورة يونس ١٠/ ٣٦.
[٤]
انظر ما مر فى القاعدة الخامسة.
[٥]
ساقط من أ.