أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٢
كافرا؛ لأن أحد الفريقين فاسق عندهم لا بعينه، و الفاسق ليس مؤمنا عندهم، و لا كافرا، و جوزوا أن يكون عثمان مخلدا فى النار، و كذلك الحكم فى على و مقاتليه فى وقعة الجمل، و صفين، و حكموا بأن عليا، و طلحة، و الزبير بعد وقعة الجمل لو شهدوا على باقة بقل، لا تقبل شهادتهم، كما لا تقبل شهادة المتلاعنين.
الفرقة الثانية: العمروية [١]:
أصحاب عمرو بن عبيد [٢] و مذهبهم كمذهب الواصلية، إلا أنهم فسقوا الفريقين معا.
الفرقة الثالثة: الهذلية [٣]:
أصحاب أبى الهذيل [٤] العلاف، و من مذهبهم فناء مقدورات الله تعالى، و أن أهل الخلدين يصيرون إلى سكون دائم، ثم خمود، لا يقدر الله تعالى- فى تلك الحالة على شيء و لا أهل الخلدين- مع صحة عقولهم- يقدرون على شيء. و لذلك سمى المعتزلة أبا الهذيل، جهمى الآخرة، و أن الله- تعالى- عالم بعلم هو ذاته، و أنه قادر بقدرة هى ذاته، و أنه مريد بإرادة لا محل لها، و أن بعض كلام الله- تعالى- لا محل له و هو قوله:
كن، و بعضه فى محل: كالأمر، و النهى، و الخبر، و الاستخبار، و أن إرادته- تعالى- غير المراد، و أن الحجة لا تقوم- فيما غاب- إلا بخبر عشرين فيهم واحد من أهل الجنة أو أكثر، و كل هذه القواعد قد أبطلناها فيما تقدم [٥].
[١]
عن هذه الفرقة بالإضافة إلي ما ورد هنا. انظر الفرق بين الفرق للبغدادى ص ١٢٠ و ما
بعدها و التبصير فى الدين ص ٤٢. اعتقادات فرق المسلمين و المشركين للرازى ص ٤٠ و شرح
المواقف [التذييل] ص ٧.
[٢]
هو أبو عثمان: عمرو بن عبيد بن باب البصرى. صحب الحسين البصرى، ثم اعتزله مع واصل بن
عطاء توفى سنة ١٤٢ ه ورثاه أبو جعفر المنصور الخليفة العباسى. [العبر ١/ ١٩٣، مروج
الذهب ٣/ ٣١٣].
[٣]
عن هذه الفرقة:
انظر
الملل و النحل ١/ ٤٩ و ما بعدها و الفرق بين الفرق ص ١٢١ و ما بعدها و التبصير فى الدين
ص ٤٢ و اعتقادات فرق المسلمين و المشركين ص ٤١ و شرح المواقف (التذييل) ص ٧.
[٤]
هو محمد بن الهذيل المعروف بالعلاف ولد فى البصرة سنة ١٣١ ه و اختلف فى وفاته و الأرجح
أنه توفى سنة ٢٣٥ ه و هو شيخ المعتزلة البصريين، و يعتبر المؤسس الثانى لمذهب المعتزلة
بعد واصل بن عطاء. و إنما قيل له العلاف؛ لأن داره بالبصرة كانت فى العلافين و هو من
الموالى. من أهل البصرة. و قد عده القاضى من رجال الطبقة السادسة (وفيات الأعيان
٣/ ٣٩٦، الفرق بين الفرق ص ١٢١ و ما بعدها و طبقات المعتزلة ص ٤٤).
[٥]
ارجع إلى الجزء الأول من الأبكار، فقد رد الآمدي على أصحاب هذه الفرقة بالتفصيل.