أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٣٦
الوجه الأول: أنها كانت من أهل البيت بالاتفاق، و أهل البيت معصومون بدليل الكتاب، و السنة.
أما الكتاب: فقوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [١]، أورد ذلك فى معرض الامتنان، و الإنعام عليهم، و التعظيم لهم، و إنما يتم ذلك أن لو انتفى عنهم الرجس مطلقا، و إلا لبطلت فائدة ذلك؛ لمشاركة غيرهم لهم فى ذلك؛ فيلزم أن تكون فاطمة معصومة عن الخطأ مطلقا.
و أما السنة: فقوله عليه- الصلاة و السلام: «فاطمة بضعة منى [٢]، و النبي- صلى اللّه عليه و سلم- معصوم؛ فبضعته تكون معصومة.
و إذا كانت معصومة/ فقد ادعت استحقاقها للميراث؛ فتكون صادقة فى دعواها.
الوجه الثانى: فى بيان عدم أهليته: أن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- لم يولّه شيئا فى حال حياته،
و حين بعث [١١]// به إلى مكة؛ ليقرأ سورة براءة على الناس فى الموسم. نزل جبريل على النبي- صلى اللّه عليه و سلم- بعد ذلك: «إنه لا يؤدى عنك إلا أنت، أو رجل منك [٣]؛ فبعث عليا فى أثره [و أمره] [٤] أن يتناول منه السورة، و يقرأها على أهل مكة، و عزل أبا بكر عن ذلك؛ و ذلك دليل على أنه ليس أهلا للإمامة، و لا لتأدية أمر الله- تعالى- عنه- [٥].
الوجه الثالث: أنه- عليه لصلاة و السلام- عزله عن الإمامة بالناس،
لما أمّ بهم بأمر بلال عن عائشة، و من لا يكون أهلا للإمامة فى الصلاة؛ لا يكون أهلا لإمامة الأمة [٦].
الوجه الرابع: أن شرط الإمام أن يكون معصوما على ما تقدم، و أبو بكر لم يكن معصوما،
و دليله أمور أربعة:
الأول: اتفاق الأمة على ذلك.
[١]
سورة الأحزاب ٣٣/ ٣٣.
[٢]
ورد فى صحيح البخارى ٧/ ١٣١ حديث رقم ٣٧٦٧ «فاطمة بضعة منى فمن أغضبها أغضبنى». و قد
ذكره البخارى فى كتاب فضائل الصحابة- ٢٩- باب مناقب فاطمة عليها السلام. و قال النبي-
صلى اللّه عليه و سلم- «فاطمة سيدة نساء أهل الجنة». و قارنه بشرح المواقف- الموقف
السادس- ص ٢٩٧، ٢٩٨، ٢٩٩.
[١١]//
أول ل ١٧٢/ أ.
[٣]
ورد فى مسند الإمام أحمد ٤/ ١٦٤، سنن ابن ماجة ١/ ٤٤.
[٤]
ساقط من أ.
[٥]
ذكر القاضى عبد الجبار هذه الشبهة ورد عليها بالتفصيل فى كتابه (المغنى ٢٠/ ٣٤٩-
٣٥٢ من القسم الأول) و وضح أنها دليل لإمامة أبى بكر، و ليست طعنا فيها كما ظن الخصوم:
و قارن بشرح المواقف للجرجانى- الموقف السادس ص ٣٠٠.
[٦]
و قد رد الآمدي على هذه الشبهة فيما سيأتى ل ٢٩٩/ ب. قارن بشرح المواقف- الموقف السادس
ص ٣٠٠، ٣٠١.