أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٤٠
بعدك؛ فبكى كثير ممّن سمع صوتها و انصرفوا؛ فوثب عمر فى ناس معه؛ فأخرجوه، و انطلقوا به إلى أبى بكر حتى أجلسوه بين يديه.
فقال أبو بكر: بايع، قال: فإن لم أفعل، قال: إذن و الله الّذي لا إله هو نضرب عنقك؛ فالتفت عليّ عليه السلام إلى القبر و قال: «يا ابن أم إنّ القوم استضعفونى و كادوا يقتلوننى» [١] ثم بايع عن كره، و اضطرار.
و روى أنّه لمّا بويع أبو بكر غضب جماعة من المهاجرين، و الأنصار و قالوا: أ بويع من غير مشورة و لا رضى منّا، و غضب عليّ، و الزبير، و دخلا بيت فاطمة، و تخلّفا عن البيعة، فجاءهم عمر فى جماعة و فيهم مسلمة بن أسلم [٢]؛ فصاح عمر: أخرجوا، أو لنحرقها عليكم، فأبوا أن يخرجوا، فأمر عمر مسلمة بن أسلم فدخل عليهما، و أخذ أسيافهما، أو أسيف أحدهما؛ فضرب به الجدار حتى كسره، ثم أخرجهما يسوقهما/ حتى بايعا كرها و إلجاء.
و على هذا فأىّ إجماع ينعقد فى عصر فيه عليّ، و الزّبير و هما غير داخلين فيه اختيارا.
و إن سلمنا انعقاد الإجماع على ذلك؛ لكن لا نسلم أن الإجماع حجة على ما تقدم.
سلمنا أنه حجة لكن متى، إذا لزم منه مخالفة النص، أو إذا لم يلزم؟ الأول:
ممنوع، و الثانى: مسلم.
و بيان مخالفته للنص ما بيّناه من التنصيص على عليّ رضى الله عنه.
[رد الآمدي على مطاعن الشيعة]
و الجواب: قولهم: لا نسلم أنه كان أهلا للإمامة.
قلنا: دليله الإجمال و التفصيل.
أما الإجمال: فهو أن إجماع الأمة على عقد الإمامة له يدل على كونه أهلا لها، و مستجمعا لشرائطها، و إلا كان إجماعهم على الخطأ؛ و هو محال.
[١]
قارن هذه الرواية بما ورد فى تاريخ الطبرى ٣/ ٢٠٨.
[٢]
هو: مسلمة بن أسلم بن حريش بن عدى الأنصارى شهد المشاهد كلها مع رسول الله- صلى اللّه
عليه و سلم-، و استشهد بالعراق فى خلافة عمر- رضي اللّه عنه- سنة ١٤ ه (أسد الغابة
٤/ ٣٩٧، الإصابة ٣/ ٣٩٨).