أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٧٢
قلنا: لأن السلام ليس واجبا؛ بل غايته أنه يكون مندوبا، و من ترك مندوبا لا يعد مخطئا؛ فإن استيعاب الأوقات بالعبادات مندوب، و تارك ذلك، لا يعد مخطئا، و إلا كان النبي فى كل وقت لا يؤدى فيه عبادة تطوعا مخطئا؛ و هو ممنوع [١].
قولهم: إنه كان شاكا فى دين الإسلام، معاذ الله أن يكون ذلك منه مع ما بينّاه من الفضائل الواردة فى حقه، و إجماع الأمة على إمامته، و ما ظهر منه من حسن سيرته، و تصلبه فى إقامة الدين، و تورعه، الّذي ما سبقه، و لا لحقه [فيه] [٢] أحد من المسلمين كما بينّاه.
و ما ذكروه عنه من تلك الأقوال الشنيعة، و الأحاديث الفظيعة، فمن أكاذيب أعداء الدين، و تشنيعات الملحدين، قصدا لهضم الإسلام فى أعين الضعفاء بالقدح فيمن كان عماد الإسلام، و به قوام الإسلام ابتداء و انتهاء، بدليل قوله- صلى اللّه عليه و سلم: «اللهم أيد الإسلام بأبى جهل، أو بعمر بن الخطاب» [٣].
قولهم: إنه [كان] [٤] شاكا فى إسلام نفسه بسؤاله لحذيفة بن اليمان؛ فقد سبق جوابه.
قولهم: إن النبي- عليه السلام- مات و هو غير راض عنه؛ لا نسلم.
و كيف يكون ذلك مع ورود ما ورد عنه فى مناقبه، و تحقيق فضائله، كما تقدم تحقيقه!.
و أما قضية الدواة، و الصحيفة: فلا نسلم أن عمر كان القائل عن النبي- عليه السلام- أنه يهجر؛ بل الّذي رواه ابن عباس أن القائل لذلك واحد من أهل البيت، يعنى الحاضرين، و لم يعيّن عمر.
و إن سلمنا أن القائل لذلك عمر؛ فمعناه أن الألم و الوجع قد غلب على رسول الله، و غيّب صوابه، فكيف يكتب، و ليس فى ذلك ما يوجب سخط النبي عليه.
[١]
قارن بما ذكر هنا من خطئه فى صورة الإنكار من ثلاثة أوجه. ورد الآمدي عليه بما ذكره
القاضى عبد الجبار فى المغنى ٢٠/ ١٤ من القسم الثانى.
[٢]
ساقط من (أ).
[٣]
ورد فى سنن الترمذي ٥/ ٦١٧ «اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك، بأبى جهل أو
بعمر بن الخطاب قال: و كان أحبهما إليه عمر» و فى مسند أحمد ١/ ٤٥٦ «اللهم أيد الإسلام
بعمر». و فضائل عمر رضي اللّه عنه لا ينكرها إلا جاحد، أو صاحب هوى. فقد رويت فى فضله
عشرات الأحاديث. ذكر بعضها الإمام السيوطى فى كتابه تاريخ الخلفاء ص ٩١: «فصل فى الأحاديث
الواردة فى فضله غير ما تقدم فى ترجمة الصدّيق» فارجع إليه.
[٤]
ساقط من أ.