أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٤
التاسع: أن من مات و لم يحج؛ فهو كافر لقوله- عليه السلام- «من مات و لم يحجّ فليمت إن شاء يهوديا، و إن شاء نصرانيا» [١]، و لو كان الإيمان هو التصديق؛ لما كان كافرا؛ إذ هو مصدق بالله- تعالى.
العاشر: أنّ من ترك الصّلاة متعمدا؛ فهو كافر لقوله عليه السلام: «من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر» [٢] و لو كان الإيمان هو التّصديق؛ لما كان كافرا؛ لكونه مصدقا.
الحادى عشر: أنه لو كان الإيمان هو التصديق بالله- تعالى- فى الشرع، لما كان من قتل نبيا، أو استخفّ به، أو سجد بين يدى صنم مع كونه مصدقا؛ كافر؛ و هو خلاف اجماع الأمة.
الثانى عشر: أن فعل الواجبات هو الدين لقوله- تعالى- وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [٣] و الإشارة فى قوله- تعالى- وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ راجعة إلى جملة المذكور السابق و الدين هو الإسلام لقوله- تعالى- إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [٤]. و الإسلام هو الإيمان؛ لأنه لو كان غيره لما قبل من مبتغيه لقوله- تعالى- وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [٥] و لو كان الإيمان فى الشّرع هو التصديق؛ لما كان الإيمان هو فعل الواجبات.
الثالث عشر: أنه لو كان الإيمان فى الشرع هو التصديق؛ لما صح وصف المكلف به حقيقة إلا فى وقت صدوره منه كما فى سائر الأفعال، و لو كان كذلك لما وصف النائم فى حالة منامه، و الغافل فى حالة غفلته بكونه مؤمنا حقيقة؛ و هو خلاف الاجماع؛ و ذلك يدل على تغير الوضع فى لفظ الإيمان.
الرابع عشر: أنه لو كان الإيمان باقيا على وضعه فى الشّرع؛ لصحّ أن يقال فى الشرع لمن صدق بألوهية غير الله- تعالى- مؤمنا؛ و هو خلاف الإجماع.
[١]
أخرجه الإمام الترمذي فى سننه ٣/ ١٦٧ كتاب الحج- عن على بن أبى طالب رضى الله عنه-
قال عنه الترمذي- حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، و فى اسناده مقال.
[٢]
رواه ابن ماجه فى سننه عن أبى الدّرداء ١/ ١٣٣٩- كتاب الفتن- ضمن حديث طويل بلفظ «و
لا تترك صلاة مكتوبة متعمدا، فمن تركها متعمدا؛ فقد برئت منه الذمة».
[٣]
سورة البينة ٩٨/ ٥.
[٤]
سورة آل عمران ٣/ ١٩.
[٥]
سورة آل عمران ٣/ ٨٥.