أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥٨
الفرقة العاشرة: الهشامية [١]
أصحاب الهشاميين: هشام بن الحكم [٢]، و هشام بن سالم الجواليقى [٣].
اتفقوا على أن الله- تعالى- جسم ذو حد، و نهاية.
غير أن هشام بن الحكم زعم: أن الله- تعالى- طويل عريض، عميق، و أن طوله و عرضه، و عمقه، متساو، و أنه كالسبيكة الصافية يتلألأ، من كل جانب. و زعم أن الله تعالى/ له لون، و طعم، و رائحة، و مجسه، و ليست هذه الصفات غيره، و أنه يتحرك و يسكن، و يقوم، و يقعد. و أن بين الله- تعالى- و الأجسام مشابهة، لو لاها لما دلت عليه، و أنه يعلم ما تحت الثرى، بالشعاع المنفصل عنه المتصل بما تحت الثرى.
و حكى أن الله- تعالى- سبعة أشبار بشبر نفسه، و أنه مماس للعرش على وجه لا يفضل أحدهما على الآخر، و أنه مريد للأشياء: و إرادته حركة ليست عينه و لا غيره، و أنه لا يعلم الأشياء قبل كونها؛ بل بعد كونها بعلم لا يوصف بكونه قديما، و لا حادثا؛ لأنه صفة و الصفة لا توصف، و أنه متكلم بكلام هو صفته، و لا يوصف بكونه مخلوقا، و لا غير مخلوق.
و زعم أن الأعراض لا دلالة لها على الله- تعالى-، و أن الأئمة معصومون و الأنبياء غير معصومين؛ لأن النبي يوحى إليه بمعصيته؛ فيتوب؛ بخلاف الإمام فإنه لا يوحى إليه؛ فوجب أن يكون معصوما.
و أما هشام بن سالم فزعم: أن الله- تعالى- على صورة الإنسان، و له حواس خمس و يد، و رجل، و أنف، و أذن، و عين، و فم، و وفرة سوداء، و نصفه الأعلى مجوف، و الأسفل مصمت إلا أنه ليس لحما، و دما، و قد سبق إبطال ذلك كله [٤].
[١]
انظر بشأن هذه الفرقة بالإضافة لما ورد هاهنا: مقالات الإسلاميين للأشعرى ص ١٠٦،
١٠٩ فقد قسم الرافضة القائلين بالتجسيم إلى ست فرق الفرقة الأولى: أتباع هشام بن الحكم
الرافضى. و الفرقة الرابعة منهم. أتباع هشام بن سالم الجواليقى. و الملل و النحل ص
١٨٤ و ما بعدها، ذكر أنها فرقة واحدة كذا. التبصير فى الدين ص ٢٥ و أما الفرق بين الفرق
ص ٢٢٧ فذكر أن الهشامية فرقتان. هشامية منتسبة إلى هشام بن الحكم الرافضى، و هشامية
منتسبة إلى هشام بن سالم الجواليقى.
[٢]
هشام بن الحكم الشيبانى بالولاء الكوفى كان شيخ الإمامية فى وقته، ولد بالكوفة و سكن
بغداد و توفى سنة ١٩٠ ه (الفرق بين الفرق ص ٢٢٧، و الأعلام ٩/ ٨٢).
[٣]
هشام بن سالم الجواليقى كان مولى لبشير بن مروان، و هو من شيوخ الرافضة القائلين بالتشبيه،
و التجسيم (المصادر المذكورة فى هامش ١).
[٤]
راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع الرابع:
فى إبطال التشبيه و ما لا يجوز على الله- تعالى- ل ١٤٢/ أو ما بعدها.