أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٧٠
و قولهم: إنه همّ برجم حامل، و مجنونة.
قلنا: لعلّه لم يعلم بالحمل و الجنون.
و قوله: «لو لا على لهلك عمر، لو لا معاذ لهلك عمر» أى بسبب ما كان يناله من المشقة بتقدير العلم بحالهما بعد الرجم؛ لعدم المبالغة فى البحث عن حالهما [١].
قولهم: إنه كان ينهى عن المغالاة فى المهور.
قلنا: لم يكن ذلك منه نهيا عما اقتضاه نص الكتاب على جهة التشريع، بل بمعنى أنه و إن كان جائزا شرعا؛ فتركه أولى نظرا إلى الأمر المعيشى، لا بالنظر إلى الأمر الشرعى.
و قوله: كل الناس أفقه من عمر» فعلى طريق التواضع و كسر النفس.
قولهم: إنه قضى فى الجد بتسعين قضية.
قلنا: لأنه كان مجتهدا، و كان يجب عليه اتباع ما يوجبه ظنّه فى كل وقت، و إن اتحدت الواقعة كما هو دأب سائر المجتهدين [٢].
و أما قصته مع المغيرة بن شعبة [٣]: فغير موجبة للطعن فيه أيضا.
أما قوله: ما كان الشيطان ليشمت برجل من أصحاب رسول الله: أى بوقوعه فى معصية الزنا؛ فظاهر أنه غير موجب للقدح.
قولهم: إنه أشمت الشيطان بالشهود، و هم من أصحاب رسول الله، إن أرادوا بذلك أنه أشمت الشيطان بهم، بإقامة الحد عليهم، مع وجوبه حيث صارت أقوالهم قذفا لنقصان نصاب الشهادة، و لم يجد لدفع ذلك عنهم سبيلا؛ فذلك غير موجب للقدح، و إلا كان الإمام منهيا عن إقامة الحدود الواجبة؛ و هو محال.
و إن أرادوا غير ذلك؛ فهو ممنوع [٤].
[١]
قارن بما ذكره صاحب المغنى ٢٠/ ١٢، ١٣ من القسم الثانى؛ فقد تحدث صاحب المغنى عن هاتين
الشبهتين بالتفصيل ورد عليهما بالأدلة القاطعة.
[٢]
قارن بالمغنى ص ١٨ الجزء العشرون- القسم الثانى.
[٣]
عن قصة المغيرة بن شعبة و ما وجه الخصوم من طعن على الإمام عمر بسببها و الرد عليهم
بالتفصيل. بالإضافة لما ورد هنا: انظر المغنى ٢٠/ ١٦ و ما بعدها من القسم الثانى و
منهاج السنة للإمام ابن تيمية ٣/ ١٤٨.
[٤]
قارن بما ورد فى المغنى ص ١٦- ١٨ من المجلد الثانى. من الجزء العشرون.