أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٣٥
الثانى: أنه لما قال أبو بكر «بايعوا أحد هذين الرجلين: إما عمر. و اما أبا عبيدة» [١]. فقال عمر: «لأن أقدّم فأنجم كما ينجم البعير، أحب إلى من أن أتقدم قوما فيهم أبو بكر» [٢].
و قال عمر لأبى عبيدة «امدد يدك أبايعك».
فقال أبو عبيدة: ما لك حجة فى الإسلام غير أن تقول هذا و أبو بكر حاضر، ثم قال لأبى بكر: أنت صاحب رسول الله- صلى الله عليه و سلم- فى المواطن كلها شدتها و رخائها، قدمك رسول الله- صلى الله عليه و سلم- فى الصلاة فمن يؤخرك؟.
فقال عمر: أيكم يطيب نفسا أن يتقدم قدمين قدّمهما رسول الله- صلى الله عليه و سلم- فى [٣] [الصلاة] [٤] فخصّوه بالإمامة. و لو كان ثم نص مشهور على أحد؛ لما وقع هذا الاختلاف.
الثّالث: أنّ أبا بكر قال: «لقد وددت أننى سألت رسول الله- صلى الله عليه و سلم- عن هذا الأمر فيمن هو؛ فكنا لا ننازعه أهله» [٥].
و قال عمر «إن استخلف [١١]// فقد استخلف منى هو خير منى- يعنى أبا بكر- و إن أترك؛ فقد ترك من هو خير منى: يعنى النبي- صلى الله عليه و سلم- [٦]، حيث أنه لم يستخلف أحدا، و لو كان النص من النبي- صلى الله عليه و سلم- على أحد مشهور، لما أمنا تكذيبهما، و لما أقدما على ما قالاه من غير ضرورة.
الرابع: قول عليّ كرّم الله وجهه «أترككم كما ترككم رسول الله- صلى الله عليه و سلم-، فإن يعلم اللّه فيكم خيرا جمعكم على خيركم؛ كما جمعنا على خيرنا» [٧] يعنى: أبا بكر، و ذلك يدل على عدم التنصيص من النبي- صلى الله عليه و سلم.
الخامس: أنه لمّا مرض رسول الله- صلى الله عليه و سلم-، قال العبّاسى لعليّ كرّم اللّه وجهه: «أنا أعرف الموت فى وجوه بنى عبد المطلب، و قد عرفت الموت فى
[١]
هذه الأقوال. اختلفت المصادر فى ذكرها بالزيادة و النقصان و التغيير انظر عنها صحيح
البخارى ٥/ ٨ و ما بعدها، و سيرة ابن هشام ٤/ ٢٢٧ و ما بعدها و تاريخ الطبرى ٣/
٢٠٢ و ما بعدها.
[٢]
هذه الأقوال. اختلفت المصادر فى ذكرها بالزيادة و النقصان و التغيير انظر عنها صحيح
البخارى ٥/ ٨ و ما بعدها، و سيرة ابن هشام ٤/ ٢٢٧ و ما بعدها و تاريخ الطبرى ٣/
٢٠٢ و ما بعدها.
[٣]
هذه الأقوال. اختلفت المصادر فى ذكرها بالزيادة و النقصان و التغيير انظر عنها صحيح
البخارى ٥/ ٨ و ما بعدها، و سيرة ابن هشام ٤/ ٢٢٧ و ما بعدها و تاريخ الطبرى ٣/
٢٠٢ و ما بعدها.
[٤]
ساقط من «أ».
[٥]
فى الطبرى ٣/ ٤٣١ «وددت أنى كنت سألت رسول- صلى اللّه عليه و سلم- لمن هذا الأمر، فلا
ينازعه فيه أحد».
[١١]//
أول ل ١٥٣/ ب.
[٦]
قارن به مسند الإمام أحمد ١/ ٣٢٢، و صحيح البخارى ٩/ ١٠٠.
[٧]
قارن بما ورد فى طبقات ابن سعد ٣/ ٣٤، و صحيح مسلم ٦/ ٤، ٥.