أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٠٣
الإلزام الثالث: [و هو خاص بالإمام الحسين رضي اللّه عنه]
هو أن الحسين [١] بن عليّ- رضى الله عنهما- [كان] [٢] أيضا عندهم إماما منصوصا عليه، و مع ذلك ألقى نفسه فى التهلكة مع ظنّ وقوعها؛ و ذلك معصية منهى عنها بقوله تعالى: وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [٣].
و بيان ذلك، أنه خرج بأهله، و عياله إلى الكوفة؛ لقتال أعدائه، مع كثرتهم و قوة شوكتهم، و ما رآه من صنيعهم بأبيه، و استظهارهم على أخيه، و قتلهم لمسلم بن عقيل [٤]، لما أنفذه رائدا إليهم، و غدرهم به، و إشارة كل واحد عليه بعدم الخروج، حتى قال له ابن عمر [٥] [بعد أن] [٦] أبلى عذرا فى نصحه: «استودعتك اللّه من قتيل» [٧]، إلى أن عرض ابن زياد عليه الأمان إن بايع يزيدا؛ فامتنع من ذلك مع ظهور أمارات القتل له، و الاستيلاء عليه، و هلاكه و هلاك من معه، حتى أدّى الأمر، إلى ما أدّى إليه من قتله، و هلاك من كان معه من المسلمين.
[١]
الحسين بن على بن أبى الطالب- رضى الله عنه- الهاشمى، القرشى، أبو عبد الله السبط الشهيد
ابن فاطمة الزهراء- رضى الله عنها- و فى الحديث الشريف «الحسن و الحسين سيدا شباب أهل
الجنة»
ولد
فى المدينة فى شعبان سنة أربع من الهجرة، و نشأ فى بيت النبوة.
عن
ابن عمر قال: قال رسول الله- صلى الله عليه و سلم-:- «هما ريحانتاى من الدنيا» (يعنى
الحسن و الحسين- عليهما السلام). (رواه البخارى ٣٧٥٣).
و
عن عبد الله قال: قال رسول الله- صلى الله عليه و سلم- «هذان ابناى؛ فمن أحبهما؛ فقد
أحبنى» يعنى الحسن و الحسين- عليهما السلام.
و
استشهد الحسين- رضى الله عنه- يوم الجمعة- يوم عاشوراء فى محرم سنة إحدى و ستين.
[صفة
الصفوة لابن الجوزى ١/ ٢٩١، ٢٩٢. و الأعلام للزركلى ٢/ ٢٤٣].
[٢]
ساقط من (أ).
[٣]
سورة البقرة ٢/ ١٩٥.
[٤]
مسلم بن عقيل بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم: تابعى من ذوى الرأى و الشجاعة، كان
مقيما بمكة المكرمة، و انتدبه الإمام الحسين للتعرف على حال أهل الكوفة حين وردت عليه
كتبهم؛ فرحل مسلم الى الكوفة، و أخذ البيعة من أهلها فشعر به عبيد الله بن زياد (أمير
الكوفة) فقبض عليه و قتله سنة ٦٠ ه (الكامل لابن الأثير ٤/ ٨- ١٥، و الأعلام للزركلى
٧/ ٢٢٢).
[٥]
عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوى، أبو عبد الرحمن، صحابى جليل، كان جريئا كوالده،
نشأ فى الإسلام، و هاجر إلى المدينة مع أبيه، و شهد فتح مكة أفتى الناس فى الاسلام
ستين سنة، عرض على رسول الله- صلى الله عليه و سلم- يوم بدر فرده، و يوم أحد فرده لصغر
سنه، و عرض عليه يوم الخندق و هو ابن خمسة عشرة فأجازه، قال عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن،
مات ابن عمر، و هو مثل عمر فى الفضل، و كان عمر فى زمان له فيه نظراء، و عاش ابن عمر
فى زمان ليس له فيه نظير، له فى كتب الحديث (٢٦٣٠ حديثا) توفى بمكة سنة ٧٣ ه [صفة الصفوة
١/ ٢١١- ٢١٩، و الأعلام ٤/ ١٠٨].
[٦]
ساقط من أ
[٧]
فى أنساب الأشراف ٣/ ١٦٣ «استودعك الله من مقتول».