أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٤٣
أما من جهة السند: فلأنه آحاد، و نص التوريث متواتر؛ و المتواتر أقوى من الآحاد.
و أما من جهة المتن: فمن وجهين:
الأول: أن قوله تعالى: فَلَهَا النِّصْفُ قاطع فى دلالته على توريث النصف.
و قوله- عليه الصلاة و السلام: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة» يحتمل أن يكون المراد به، لا نورث ما تصدّقنا به؛ و القاطع راجح على المحتمل.
الثانى: أن آية الميراث مترجحة، بموافقة قوله تعالى: وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ [١] و قوله- تعالى- حكاية عن زكريا- عليه الصلاة و السلام- يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ [٢] و الخبر على خلافه.
قلنا: أما منع كون خبر الواحد حجة؛ فلا يستقيم لوجهين:- الأول: أنّه مجمع على قبوله بين الصحابة، و يدلّ عليه رجوع الصحابة فى الأحكام الشرعية، إلى أن أخبار الآحاد من غير نكير منهم؛ فكان إجماعا [٣].
فمن ذلك رجوع عمر بن الخطاب فى إيجاب غرة الجنين إلى خبر حمل بن مالك [٤].
و فى توريث المرأة من دية زوجها، إلى خبر الضحاك [٥].
و فى إجراء المجوس على سنّة أهل الكتاب، إلى خبر عبد الرحمن بن عوف.
و فى وجوب الغسل من التقاء الختانين، إلى خبر عائشة [٦].
[١]
سورة النمل ٢٧/ ١٦.
[٢]
سورة مريم ١٩/ ٦.
[٣]
قارن: التمهيد للباقلانى ص ١٦٤، و الإرشاد للجوينى ص ٢٣٥ و الإحكام فى أصول الأحكام
للآمدى ٢/ ٢٧٣ و ما بعدها: الباب الثالث فى أخبار الآحاد.
[٤]
حمل بن مالك: (و يقال له: حملة) كانت له امرأتان. فرمت احداهما الأخرى بحجر فألقت جنينا
فقضى رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم- بغرة عبد، أو أمة. [أسد الغابة ١/ ٥٣٥].
[٥]
انظر الإحكام فى أصول الأحكام للآمدى ٢/ ٢٧٣ و ما بعدها. و الضحاك: هو أبو سعيد الضحّاك.
نجدى. ولاه رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم- أمر مسلمى قومه. و كتب إليه رسول الله-
صلى اللّه عليه و سلم- أن يورث امرأة من دية زوجها. توفى سنة ١١ ه (الإصابة ٢/ ١٩٨،
أسد الغابة ٢/ ٤٢٩).
[٦]
فى صحيح مسلم ١/ ١٨٧ عن عائشة رضى الله عنها: (قال رسول الله صلى اللّه عليه و سلم:
«إذا جلس بين شعبها الأربع و مسّ الختان الختان، وجب الغسل».