أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٤٨
و قوله عليه/ الصلاة و السلام: «فاطمة بضعة منى» [١] فإن كان من أخبار الآحاد؛ فليس هو عندهم حجة، إلا أنه لا يمكن حمله على الحقيقة، فإن البضعة من الشخص جزء الشخص و جزء الشخص ما ينقص ذلك الشخص بنقصانه، و ينمو بنموه، و يغتذى بغذائه، و يتألم بما يرد عليه من الآلام، و فاطمة بالنسبة إلى النبي- صلى اللّه عليه و سلم- ليست كذلك، فأمكن حمل قوله: «بضعة منى» أى، كبضعة منى فيما يرجع إلى الحنو، و الشفقة.
و إن سلمنا أنّها بضعة منه حقيقة؛ و لكن لا نسلم أنه يجب أن تكون معصومة.
قولهم: لأن النبي عليه السلام معصوم، ممنوع على ما تقدم.
و إن سلمنا أنه معصوم فلا نسلم أنه يلزم من وصف الجملة بوصف، وصف جزئها به.
فلئن قالوا: و إن لم يثبت الإرث، فقد ادّعت أن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- نحلها بها، و شهد لها عليّ و الحسن، و الحسين، و أم أيمن [٢]؛ فرد شهادة الكل، و لم يقبل دعواها.
قلنا: أما أنه لم يقبل شهادة الحسن، و الحسين؛ فلأنه رأى فى اجتهاده امتناع قبول شهادة الولد لوالديه؛ و هو رأى أكثر أهل العلم. و نصاب [١١]// البينة لم يتم بعلى، و أم أيمن.
و لعله أيضا لم ير الحكم بالشاهد الواحد، و اليمين؛ فإنه مذهب كثير من العلماء [٣].
قولهم: إنه لم يولّه شيئا فى حال حياته؛ لا نسلم ذلك؛ فإنه قد أمّره على الحجيج فى سنة تسع، و استخلفه فى الصلاة بالنّاس فى مرضه، و صلّى خلفه، و يدل على ذلك ما روى جابر [٤] بن عبد الله أنه قال: «لما ثقل رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم- فى مرضه حين أهل ربيع الأول أمر أبا بكر أن يصلّى بالناس، و كان إن وجد خفة، و أطاق الصلاة قائما؛ خرج فصلّى بنا قائما، و إن وجد خفة و لم يستطع القيام؛ خرج و صلّى جالسا، و أبو بكر يصلى بالناس؛ لأنه- عليه السلام- نهانا أن يصلى القاعد بالقائم) [٥].
[١]
انظر ما مر فى هامش ل ٢٩٥/ ب.
[٢]
أم أيمن: هى بركة بنت ثعلبة بن عمرو- مولاة رسول الله صلى اللّه عليه و سلم أعتقها
رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم- و زوجها زيد بن حارثة فولدت له أسامة بن زيد (الإصابة
فى تمييز الصحابة ٤/ ٤١٥، الاستيعاب ٢/ ٧٦٥).
[١١]//
أول ل ١٧٤/ أ.
[٣]
انظر المغنى للقاضى عبد الجبار ٢٠/ ٣٣٢ و ما بعدها، و شرح المواقف. الموقف السادس ص
٢٩٩، فهو ينقل عن الآمدي غالبا.
[٤]
جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الخزرجى الأنصارى السلمى: صحابى من المكثرين فى الرواية
عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- فقد روى (١٥٤٠) حديثا له و لأبيه صحبة غزا تسع عشرة
غزوة، و كانت له فى أواخر أيامه حلقة فى المسجد النبوى يؤخذ عنه العلم. شهد بيعة العقبة
مع السبعين و كان أصغرهم سنا، توفى رحمه الله و رضى عنه بالمدينة سنة ٧٨ ه [صفة الصفوة.
الترجمة رقم (٧٩) ١/ ٢٤٤، ٢٤٥، الأعلام ٢/ ١٠٤].
[٥]
ورد بألفاظ متقاربة فى مسند الإمام أحمد ٦/ ١٥٩. و سنن الترمذي ٢/ ١٩٥ و ما بعدها.