أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥١
الفرقة التاسعة عشرة: الجبائية [١]:
أصحاب أبى على، الجبائى، و من مذهبهم: إثبات إرادة حادثة لا فى محل، يكون البارئ- تعالى- بها مريدا، و فناء لا فى محل عند إرادة فناء العالم، و أن الله- تعالى- متكلم بكلام يخلقه الله تعالى- فى محل هو حروف و أصوات، و أن المتكلم من فعل الكلام، لا من قام به الكلام، و أن الله- تعالى- لا يرى فى الدار الآخرة بالأبصار، و أن العبد خالق لفعله، و أن الخير، و الشر من أفعاله مضاف إليه، و أن الاستطاعة قدرة زائدة على سلامة البنية قبل الفعل.
و أنه يجب على الله- تعالى- ثواب المطيع، و عقاب العاصى عقلا، و إن كان التأقيت، و التخليد لا يعرف بغير السمع.
و أن الإيمان عبارة عن خصال الخير.
و أن مرتكب الكبيرة يسمى فاسقا، لا مؤمنا و لا كافرا، و إن مات من غير توبة؛ فهو مخلد فى النار.
و اتفقوا على إنكار كرامات الأولياء، و أنه يجب عليه إكمال عقول الخلق، و تهيئة أسباب التكليف إذا كلفهم، و أن الأنبياء معصومون.
و هذا كله مما اتفق عليه الجبائية و البهشمية.
و انفردت الجبائية بأن البارى- تعالى- عالم لذاته من غير إيجاب صفة هى علم، أو حال توجب كونه عالما، و أن معنى كون البارى- تعالى- سميعا بصيرا، أنه حي لا آفة به، و أنه يجوز الآلام، لمجرد العوض؛ و ذلك كله فقد سبق إبطاله.
[١]
أصحاب أبى على الجبائى: محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائى. من أكابر شيوخ المعتزلة
من أشهر تلاميذه الإمام الأشعرى الّذي ناظره، و قطعه، و بعدها تحول عن الاعتزال، و
أصبح إماما للسنة توفى الجبائى سنة ٣٠٣ ه.
انظر
عنه و عن فرقته [الملل و النحل ١/ ٧٨ و ما بعدها فقد ذكر الجبائية مع البهشمية فى فرقة
واحدة فقال: «الفرقة الثانية عشرة: الجبائية و البهشمية، و الفرق بين الفرق ص ١٨٣،
١٨٤ و التبصير فى الدين ص ٥٢، ٥٣ و شرح المواقف- التذييل- ص ٢٠، ٢١.