أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٧٣
كبوة غير أبى بكر فإنه لم يتلعثم» [١]؛ و ذلك يدل على سبقه لكل من عداه إلى الإيمان؛ لأنه لو لم يكن كذلك؛ لكان تأخره فى الإيمان، لا لعدم إجابته؛ بل لتقصير النبي- صلى اللّه عليه و سلم- فى دعائه إلى الإيمان؛ و ذلك ممتنع فى حق النبي صلى اللّه عليه و سلم.
و إن سلمنا أن إيمان عليّ كان سابقا على إيمان أبى بكر، غير أن إسلام أبى بكر كان بعد البلوغ، و إسلام عليّ قبل البلوغ، بدليل ما نقل عنه من الشعر. و إسلام العاقل البالغ، أفضل من إسلام الصبىّ، لثلاثة أوجه:
الأول: أن النّاس قد اختلفوا فى صحة إسلام الصبى، مع اتفاقهم على صحة إسلام العاقل البالغ؛ و ذلك يدل على كون إسلام البالغ أفضل.
الثانى:/ أنّ إسلام العاقل، البالغ أنفع لنفسه، و لغيره، أما بالنسبة إلى نفسه؛ فلأن تأدية العبادات، و امتثال أمر الشارع، و نهيه [أكثر] [٢]؛ فيكون أكثر ثوابا. و أما بالنسبة إلى غيره، فلأن تأسى الغير به فى الدخول فى الإسلام لكمال عقله يكون أكثر على ما لا يخفى.
الثالث: أن دعاءه لغيره إلى الإسلام، و حثّه عليه، يكون أفيد، و أقرب إلى المقصود من الصبى، و لهذا فإن أبا بكر بعد إسلامه، كان هو السبب فى إسلام عثمان، و طلحة، و الزبير، و سعد بن أبى وقاص، و ابن مظعون [٣] بدعائه لهم إلى الإسلام، و توسطه بينهم، و بين الرسول فى إسلامهم، و كان ذلك سبب قوة الإسلام، و ظهوره، بخلاف إسلام عليّ صبيا؛ فإنه لم يتأت منه مثل هذه الفائدة الجسيمة؛ فكان إسلامه أفضل.
و إن سلمنا أن من سبق إلى الإسلام أفضل؛ لكن من جهة سبقه إلى الإسلام، أو مطلقا؟ الأول: مسلم، و الثانى: ممنوع، و على هذا فلا يلزم أن يكون على أفضل من غيره مطلقا.
[١]
ورد فى جامع الأصول ٩/ ٤٢٩.
[٢]
ساقط من «أ».
[٣]
انظر سيرة ابن هشام ١/ ٢٣٢.