أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢١
و أما من جهة المعقول فمن وجهين: الأول: أنه لو كان الإيمان هو فعل الطاعات؛ للزم أنّ من زادت طاعاته على طاعات النبيّين عددا؛ أن يكون إيمانه أكثر من إيمان الأنبياء؛ و هو ممتنع.
الثانى: أنه لو كانت الطاعات إيمانا؛ لكانت المعاصى كفرا؛ لأن الإيمان ضدّ الكفر، و الطاعة ضد المعصية؛ فإذا حكم على أحد الضدّين بحكم؛ وجب الحكم بضد ذلك الحكم على الضد الآخر. و هذا الوجه الضعيف، من حيث أنه لا يمتنع اشتراك المتضادات فى حكم واحد، و لو لزم من الحكم على أحد الضّدين بحكم، أن يحكم بضد ذلك الحكم على الضدّ الآخر، لما تصور الاشتراك بين/ الضدّين فى حكم من الأحكام.
و إن سلمنا امتناع الاشتراك بينهما فى حكم أحدهما؛ فغايته ثبوت الحكم لأحدهما و انتفاؤه عن الآخر، أما أن يكون ضد ذلك الحكم، واجب الثبوت للضدّ الآخر، فلا.
و على هذا: فغاية ما يلزم من الحكم على الطّاعة بكونها إيمانا، أن لا يحكم على المعصية بكونها إيمانا، أما أنه يحب أن يكون كفرانا؛ فلا.
قولهم: لو كان الإيمان هو التصديق؛ لما صحّ وصف المكلّف به حقيقة فى حالة نومه، و غفلته؛ فهو لازم عليهم فى كل ما يفسرون الإيمان به، غير التصديق.
و الجواب: إذ ذاك يكون متحدا.
قولهم: لو كان الإيمان هو التصديق؛ لصحّ تسمية المصدّق بإلهيّة غير الله تعالى- مؤمنا.
قلنا: يصح تسميته بذلك؛ نظرا إلى الوضع اللّغوى، و لا يصح نظرا إلى العرف الاستعمالى، و هو تخصيص العرف بالإيمان، بإطلاقه على بعض مسمياته، و لا يوجب ذلك تغير الوضع، كتخصيص اسم الدّابة فى العرف بذوات الأربع، و قوله تعالى: وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ [١].
[١]
سورة يوسف ١٢/ ١٠٦.