أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢١٤
الخطأ [فبقدير إقدامه على الخطأ] [١]، إما أن يقال بوجوب اتباعه، و الأمر من اللّه- تعالى- بالاقتداء به، أو لا يقال ذلك.
فإن كان الأول: فيلزم أن اللّه- تعالى- أمرنا بالخطإ، و هو محال.
و إن كان الثانى: فقد خرج الإمام فى تلك الحالة عن كونه إماما، و لزم منه خلو ذلك الزمان عن الإمام؛ و هو محال.
الثالث: أنا قد علمنا بالتواتر علما ضروريا، بعثة النبي- عليه السلام، و تكليف الناس فى كل عصر باتباع ما جاء به، من الشريعة، و إنما يتصور تكليف من بعده بشريعته، بتقدير نقلها إليهم، و إلّا كان تكليفهم بما لا يعرفونه؛ و هو محال [٢].
و إذا لم يكن بدّ من نقلها؛ فذلك الناقل: إما أن يكون معصوما، أو لا يكون معصوما:
لا جائز أن يكون غير معصوم: و إلّا لما [حصل] [٣] العلم بقوله فيما ينقله [٤]. و إن كان معصوما: فالمعصوم عند القائلين بعصمة غير الأنبياء، إما الإمام أو الأمة، فيما أجمعوا عليه، أو أهل التواتر فيما نقلوه لا غير، و القول بمعصوم خارج عن هذه الثلاثة، قول لا قائل به.
و عند ذلك: فلا جائز أن يكون مستند علم من بعد النبي بشريعة انعقاد الإجماع من الأمة عليه، فإن عصمة الأمة عن الخطأ، إنما تعرف بالنصوص الواردة على لسان الرسول من الكتاب، أو السنة، و كل نص يدل على كون الإجماع حجة؛ فلا بدّ من معرفة كونه منقولا عن الرسول، و أنه لا ناسخ له، و لا معارض؛ و ذلك أيضا يتوقف على صدق الناقل له، و صدقه إما أن يكون معلوما، بالإجماع، أو بغيره.
فان كان بالإجماع: لزم الدّور، من حيث أنّا لا نعرف صدق الخبر الدال على/ عصمة أهل الإجماع [١١]// إلّا بالإجماع، و عصمة أهل الإجماع، لا تعرف إلا بعد معرفة صدق ذلك [الخبر] [٥].
[١]
ساقط من «أ».
[٢]
قارن بما ورد فى الأربعين للرازى ص ٤٣٤.
[٣]
ساقط من (أ)
[٤]
قارن بما ورد فى الأربعين للرازى ص ٤٣٤.
[١١]//
أول ل ١٦٨/ أ.
[٥]
ساقط من (أ)