أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٤٩
و أيضا ما روى عن عبد الله بن زمعة [١] أنه قال: «جاء بلال فى أول ربيع الأول فأذن بالصلاة فقال رسول الله: مروا أبا بكر يصلّى بالناس، فخرجت؛ فلم أر بحضرة الباب إلا عمر فى رجال ليس فيهم أبو بكر، فقلت: قم يا عمر فصلّ بالناس؛ فقام عمر؛ فلما كبّر و كان رجلا صيّتا، فلما سمع رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم- صوته بالتكبير، فقال: أين أبو بكر، يأبى الله ذلك، و المسلمون، ثلاث مرات، مروا أبا بكر فليصل بالناس. فقالت عائشة: يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق القلب إذا قام فى مقامك غلبه البكاء؛ فقال: أنتن صويحبات يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس» [٢].
و أيضا ما روى المغيرة عن إبراهيم أنه قال: «صلّى النبي خلف أبى بكر». و أيضا ما روى عن ابن عباس أنه قال «لم يصل النبي عليه السلام خلف أحد من أمته إلا خلف أبى بكر، و صلّى خلف عبد الرحمن بن عوف ركعة» [٣].
و أيضا ما روى عن رافع [٤] بن عمرو عن أبيه أنه قال: «لما ثقل/ النبي- صلى اللّه عليه و سلم- عن الخروج، أمر أبا بكر أن يقوم مقامه؛ فكان يصلى بالناس، و كان النبي- صلى اللّه عليه و سلم- ربّما خرج بعد ما يدخل أبو بكر فى الصلاة؛ فيصلى خلفه، و لم يصل النبي خلف أحد غيره. غير ركعة صلاها فى سفر خلف عبد الرحمن بن عوف».
و لا يخفى أن التولية فى الصلاة تولية فى القراءة، و غيرها [٥].
ثم و إن سلمنا مع الاستحالة أنه لم يولّه شيئا فى حياته؛ فليس فى ذلك ما يدل على أنه لم يكن أهلا للإمامة؛ فإنه لم ينقل أنه ولى الحسن شيئا فى حال حياته؛ و هو عندهم أهل للإمامة.
قولهم: إنه عزله عن قراءة سورة براءة، لا نسلم ذلك؛ بل المروى أنه ولّاه الحج، و ردفه بعلى لقراءة سورة براءة، و قوله: «لا يؤدى عنى إلا رجل منى».
[١]
عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد، قتل مع عثمان- رضي اللّه عنه- يوم الدار
[الإصابة ٢/ ٣٠٣، تهذيب التهذيب ٥/ ٢١٨].
[٢]
ورد بألفاظ متقاربة فى مسند الإمام أحمد ٤/ ٤١٢، ٤١٣، و صحيح البخارى ١/ ١٦٩، ١٧٢،
و صحيح مسلم ٢/ ٢٠- ٢٥، و سنن الترمذي ٥/ ٦١٣.
[٣]
رواه مسلم ١/ ١٥٩، ٤/ ٢٤٨، ٢٤٩، كما ورد فى سنن ابن ماجة ١/ ٣٩٢.
[٤]
رافع بن عمرو: هو رافع بن عمرو بن حارثة المزنى، له صحبة، روى عن الرسول- صلى اللّه
عليه و سلم- و لقب برافع الخير.
[طبقات
ابن سعد ٦/ ٦٧، و تهذيب التهذيب ٣/ ٢٣١].
[٥]
قارن بما ورد فى المغنى ٢٠/ ١/ ٣٥١.