أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٢٧
الوجه الثالث: هو أن الإمام له شروط قلما توجد فى [١١]// كل عصر.
و عند ذلك فإن أقام الناس إماما اختل فيه شرط من شروط الإمامة فما فعلوا الواجب، و إن لم يقيموه، فقد تركوا الواجب، و اجتماع الأمة على ترك الواجب محال، و هذه المحالات إنما لزمت من القول بوجوب نصب الإمام؛ فلا وجوب [١].
نعم إن أدّى اجتهادهم إلى إقامة أمير، أو رئيس عليهم، يتقلد أمورهم و يرتّب جيوشهم، و يحمى حوزتهم، و يأخذ على أيدى السفهاء منهم، و ينتصف للمظلوم من الظّالم، و يقوم بذلك كله على وجه العدل و الإنصاف، فلهم ذلك من غير أن يلزمهم بذلك حرج فى الشرع أصلا [٢].
و الجواب: أمّا منع تصوّر انعقاد الإجماع، و منع كونه حجة، و منع التّواتر و إفضائه إلى العلم؛ فقد سبق جوابه، و إبطال كل ما يرد عليه فى قاعدتى النظر و النبوات [٣].
قولهم: لا نسلم وجود الاجماع فيما نحن فيه.
قلنا: دليله ما سبق.
قولهم: يحتمل أن يكون ثمّ/ نكير.
قلنا: لو وجد النّكير فى مثل هذا الأمر العظيم لنقل، فإن العادة تحيل عدم نقل مثل هذه الأمور على ما تقدم. و قول عمر- رضى الله عنه- ليس فيه ما يدل على انتفاء وقوع [الإجماع] [٤] على وجوب نصب الإمام؛ بل غايته الدلالة على كون بيعة أبى بكر، و تعيينه بالعقد مما وقع فلتة بغتة، و ليس فيه أيضا دلالة على انتفاء وقوع الإجماع، على تعيين أبى بكر؛ فإنه لا مانع من وقوع الإجماع على ذلك بغته، و إن قدّر الاختلاف فى التعيين أولا [٥].
قولهم: لو وجد الإجماع؛ لنقل مستنده من الكتاب أو السنة.
[١١]//
أول ل ١٥٢/ أ.
[١]
قارن بما ورد فى المغنى ٢٠/ ٥٠ و ما بعدها، و بشرح المواقف- الموقف السادس ص ٢٨٢.
[٢]
قارن بما ورد فى غاية المرام ص ٣٦٩، و بما ورد فى شرح المواقف ص ٢٨١ و ما بعدها الّذي
تأثر به، و المغنى للقاضى عبد الجبار ٢٠/ ٨٩ و ما بعدها.
[٣]
عن قاعدة النظر ارجع إلى الجزء الأول ل ١٥/ ب و ما بعدها. أما قاعدة النبوات فارجع
إلى الجزء الثانى ل ١٢٨/ أ و ما بعدها.
[٤]
ساقط من أ.
[٥]
قارن ما ذكره الآمدي هاهنا بما ذكره فى غاية المرام ص ٣٧٣ و بما ذكره فى الإحكام فى
أصول الأحكام ٢/ ٤١ و ما بعدها.