أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٠١
كان ذلك موجبا للتكفير] [١]؛ فلا يخفى أن أصحابنا أيضا قد اختلفوا في صفات زائدة على ما أثبتناه من الصفات؛ فيلزم أن من أنكر الصفات الزائدة أن يكون كافرا أيضا.
و القول بأنهم خالفوا إجماع الأمة فى أن فعل الله خير من فعل العبد، لا نسلم أن مخالف الإجماع مطلقا كافر.
و لهذا فإنه لو أعتقد المعتقد أن الماء ليس بمرو؛ فإنه لا يكون كافرا بالإجماع؛ و إن كانت الأمة مجمعة على كونه مرويا.
و القول بأنهم قالوا بخلق القرآن؛ لا نسلم أن من قال بذلك يكون كافرا، و قوله عليه السّلام: «من قال القرآن مخلوق فهو كافر» خبر واحد فلا يثبت به التكفير.
و إن ثبت به التكفير، و لكن متى؟ إذا أريد به الخلق بمعنى الإحداث، أو بمعنى الكذب، الأول: ممنوع، و الثانى: مسلم.
و أحد من أهل القبلة: «لا يقول القرآن مخلوق بمعنى أنه كذب».
و القول بأنهم أنكروا كون الرب- تعالى- مريدا لجميع الكائنات؛ لا نسلم أنه كفر.
قولهم: إنهم خالفوا الإجماع في قولهم: ما شاء الله كان/ و ما لم يشأ لم يكن إنما يصح أن لو كان حرف ما نصا فى العموم- و ليس كذلك- و إن كان نصا في العموم؛ فغايته مخالفة الإجماع.
و لا نسلم أنه كفر مطلقا على ما تقدم.
و القول بأنهم أنكروا الرؤية مسلم، و لكن لا نسلم أن إنكار الرؤية كفر، و قوله تعالى:
بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ [٢] إنما يلزم منه التكفير بإنكار الرؤية أن لو كان المراد باللقاء الرؤية، و هو غير مسلم، بل أمكن أن يكون المراد به، ثواب ربهم و عقابه، لا رؤية الله- تعالى-، و واحد من أهل القبلة لا ينكر ذلك.
و القول بأنهم أثبتوا كون [١١]// المعدوم شيئا، لا نسلم أنه كفر؛ بل الكفر إنما هو اعتقاد قدم وجود الجواهر، و الأعراض، و لا يلزم من قدم ثبوتها، قدم وجودها؛ إذ الثبوت أعم من الوجود كما تقدم من مذهبهم.
[١]
ساقط من (أ).
[٢]
سورة السجدة: ٣٢/ ١٠.
[١١]//
أول ل ١٤٨/ ب.