أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٦١
قولهم:/ إن أحدا من الأمة لا يقدر على تولية ما هو أدنى فى الرتبة من الإمامة، فالإمامة أولى أن لا يقدر عليها؛ فجوابها ما سبق فى جواب الشبهة الثالثة.
قولهم: إنّ الإمام خليفة اللّه و رسوله، و بالاختيار يخرج عن ذلك، لا نسلم ذلك، فإن الله- تعالى- إذا حكم بخلافته عند الاختيار له؛ فقد صار خليفة له و لرسوله [١].
قولهم: يلزم من ذلك خلو بعض الأزمنة من نصب الإمام، مع وجوبه؛ لما قرروه؛ ممنوع، فإنا مهما جهلنا السابق منهما؛ استأنفنا عقدا لمن يقع عليه الاختيار؛ لاستحالة خلو الزمان عن الإمام النافذ الحكم [٢].
قولهم: لو جاز إثبات الإمامة بالاختيار؛ لجاز إثبات النبوة به. فهو تمثيل من غير دليل جامع، و هو الجواب عن قولهم إن الإمامة من أركان الدين؛ فوجب أن لا تثبت بغير النص: كالصلوات الخمس [٣].
قولهم: لا يخلو إما أن يكون النبي عالما باحتياج الأمة إلى الإمام، أو لا يكون عالما بذلك؟
[قلنا: بل كان عالما و مع علمه بذلك] [٤]، فإنما يلزمه التّنصيص أن لو كلف به من جهة اللّه- تعالى- و لعله لم يكن مكلفا به. و لهذا فإنّ كثيرا ممّا تمس الحاجة إلى بيانه، و التّنصيص عليه من أحكام الوقائع، مات النبي- صلى اللّه عليه و سلم- من غير تنصيص عليها، و لا تبيين؛ و ذلك كأحكام الجد مع الإخوة و الأخوات؛ و قول القائل لزوجته [١١]// أنت عليّ حرام، و غير ذلك، و يدل عليه أن الأحكام الشرعية ممّا لا تحصى عددا، مع أن الآيات الإحكامية على ما قاله أرباب الأصول لا تزيد على خمسمائة آية، و كذلك الأحاديث الإحكامية، فإنها و إن كانت ألوفا إلّا أنها منحصرة، فإذا ترك التنصيص من النبي- صلى اللّه عليه و سلم- على ما تدعو الحاجة إلى معرفته، و جعله موكولا إلى آراء المجتهدين، ليس بدعا، لا عقلا و لا عادة، و لا شرعا؛ فكذلك عدم التنصيص على الإمام، و جعل الأمر فيه موكولا إلى اختيار أهل الحل، و العقد؛ لا يكون ممتنعا.
[١]
قارن بالمواقف ص ٣٩٩. و شرحها- الموقف السادس ص ٢٩٠ و ما بعدها.
[٢]
قارن بالمغنى ٢٠/ ١/ ٥٠، ٢٦٨.
[٣]
قارن بالمغنى للقاضى عبد الجبار ٢٠/ ١/ ١٠١، ٢٩٨، ٢٩٩.
[٤]
ساقط من «أ».
[١١]//
أول ل ١٥٨/ ب من النسخة ب.