أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١١
و أيضا: ما روى عنه- عليه السلام- أنه قال لأسامة. و قد قتل من قال لا إله إلا الله «هلّا شققت عن قلبه» [١].
و ذلك كله يدل على اختصاص القلب بالإيمان.
فإن قيل: سلمنا أن الإيمان فى اللغة عبارة عن التصديق؛ و لكن لا نسلم أنه فى الشرع كذلك.
قولكم: إنّ الشارع يخاطب العرب بلغتهم؛ مسلم.
و لكن لا نسلم امتناع خطابه لهم بغير لغتهم.
و أما النصوص الدالة على كون القرآن عربيا.
فليس فيه ما يدل على امتناع اشتماله على غير العربية، و لا يخرجه ذلك عن كونه عربيا، و عن اطلاق اسم العربىّ عليه.
فإنّ الشّعر الفارسىّ. يسمى فارسيا. و إن كان فيه آحاد من كلمات العرب و الّذي يدلّ على ذلك اشتمال القرآن على كلمات ليست عربية. فإنّ المشكاة [٢] هندية، و الإستبرق [٣]: فارسية.
و قوله- تعالى- وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا [٤] قال أهل الأدب (الأبّ) [٥] ليس من لغة العرب.
[لا نسلم امتناع استعمال الألفاظ العربية فى غير موضوعها لغة، و يدلّ على ذلك النص، و الإلزام.]
و إن سلمنا:/ امتناع مخاطبة العرب بغير ألفاظ العربيّة، و لكن لا نسلم امتناع استعمال الألفاظ العربية فى غير موضوعها لغة، و يدلّ على ذلك النص، و الإلزام.
أما النّص: فمن جهة الكتاب، و السنة.
أما الكتاب: فقوله- تعالى- وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ [٦]: أى صلاتكم إلى بيت المقدس.
[١]
رواه الامام مسلم فى صحيحه.
[٢]
(المشكاة): كوّة فى الحائط غير نافذة يوضع فيها المصباح. و فى التنزيل العزيز (كمشكاة
فيها مصباح)- المعجم الوسيط- باب الشين)
[٣]
(الإستبرق): الديباج الغليظ (المعجم الوسيط- باب الهمزة)
[٤]
سورة عبس ٨٠/ ٣١.
[٥]
(الأبّ) العشب رطبه و يابسه. و فى التنزيل العزيز وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا.
و
تقول: فلان راع له الحب، و طاع له الأبّ، زكا زرعه و اتسع مرعاه. (المعجم الوسيط. باب
الهمزة)
[٦]
سورة البقرة ٢/ ١٤٣.