أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٢٨
قلنا: إنما يلزم نقل مستند الإجماع أن لو دعت الحاجة إليه، و توفرت الدواعى على نقله، و ليس كذلك؛ فإنه مهما تحقق الاتفاق، و استقام الوفاق من الأمة على شيء؛ فقد وجب اتباعه و وقع الاستغناء به عن مستنده، و لم يبق النظر إلّا فى موافقته و مخالفته [١].
و مع عدم الحاجة [إلى] [٢] النظر فى المستند، لم تنصرف البواعث إلى نقله، و لم تتوفر [الدواعى] [٢] على إشاعته؛ فلا يكون عدم نقله قادحا فى الإجماع، كيف و أنه لا يبعد أن يكون مستند الإجماع من قبيل ما لا يمكن نقله، بأن يكون من قرائن الأحوال التى لا يمكن معرفتها، إلّا بالمشاهدة، و العيان لمن كان فى زمن النبي- صلى الله عليه و سلم- [٣].
قولهم: لو كان نصب الإمام واجبا، إما أن يكون واجبا على الله تعالى، أو على العبيد.
قلنا: قد بيّنا استحالة الوجوب على اللّه- تعالى- فى التعديل و التجوير [٤]؛ بل إنّما هو واجب على العبيد [٥].
قولهم: إمّا أن يكون ذلك لفائدة، أو لا لفائدة. ما المانع أن يكون لا لفائدة؟
قولهم: لأنه يكون عبثا؛ فقد سبق أيضا جوابه فى التعديل و التجوير [٦] و إن سلمنا أنه لا بدّ و أن يكون لفائدة، فما المانع من عودها إلى العبيد.
قولهم: إما أن تكون دينية أو دنيوية [٧].
قلنا: ما المانع من كونها دينية.
قولهم: إما أن تكون عائدة إلى معرفة الله تعالى، أو معرفة القوانين الشرعية، لا نسلم الحصر، و ما المانع أن تكون الفائدة الدينية راجعة إلى توفر الناس على العبادات
[١]
قارن ما ذكره الآمدي هاهنا بما ذكره فى غاية المرام ص ٣٧٣ ثم قارنه بما ورد فى المغنى
فى أبواب التوحيد و العدل ٢٠/ ٣٩.
[٢]
ساقط من «أ».
[٣]
قارن ما ذكره الآمدي هاهنا بما ذكره فى غاية المرام ص ٣٧٣.
[٤]
راجع ما سبق فى الجزء الأول ل ١٨٦/ أ و ما بعدها.
[٥]
قارن ما أورده الآمدي هاهنا بما ذكره صاحب المغنى ٢٠/ ٢٧ و الإمام الرازى فى الأربعين
ص ٤٢٩.
[٦]
انظر ما سبق فى القاعدة الرابعة ل ١٧٤/ ب و ما بعدها.
[٧]
قارن بالمغنى ٢٠/ ٣٩ و ما بعدها.