أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٣٩
و أما أنّ بيعته كانت عن غير أصل: فقول عمر، «إن بيعة أبى بكر كانت فلتة، وقى الله شرها، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه» [١].
و إن سلّمنا أنه كان أهلا لاستحقاق الإمامة، غير أنّا لا نسلم إجماع الأمة على عقد الإمامة له؛ فإنه قد روى أن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- لما قبض، و بويع أبو بكر، تخلّف عن البيعة سلمان الفارسى [٢]، و أبو ذر الغفارى [٣]، و الزبير بن العوام، و جماعة من أجلاء الصحابة.
و أما عليّ فإنه تأخر عن البيعة ستة أشهر، و أنه كان يقول إذا دعى إلى البيعة: «إنّى لأخو رسول الله صلى اللّه عليه و سلم لا يقولها غيرى إلا كذاب، و أنا و الله أحق بهذا الأمر منكم، و أنتم أولى بالبيعة لى» [٤]، حتى أنفذ إليه عمر مع جماعة فضربوا الباب فلما سمع عليّ عليه السلام أصواتهم، لم يتكلم، و تكلمت امرأة فقالت: من هؤلاء؟ فقالوا: قولى لعلىّ يخرج يبايع؛ فرفعت فاطمة صوتها، و قالت: يا رسول [١١]// الله ما ذا لقينا من أبى بكر، و عمر
[١]
قارن بما أورده القاضى الباقلانى فى التمهيد ص ١٩٦، ١٩٧، و القاضى عبد الجبار فى المغنى
٢٠/ ٣٣٩، ٣٤٠ من القسم الأول.
و
شرح المواقف- الموقف السادس ص ٣٠٢، ٣٠٣ فقد ذكر كل منهم هذه الشبهة ورد عليها بالتفصيل.
[٢]
سلمان الفارسى رضي اللّه عنه: صحابى جليل- يكنى أبا عبد الله. من أصبهان كان يسمى نفسه
سلمان الإسلام. عاش عمرا طويلا، و اختلفوا فيما كان يسمى به فى بلاده و قالوا: نشأ
فى قرية جيان، و رحل إلى الشام فالموصل فنصيبين، فعمورية. و قرأ كتب الفرس و الروم
و اليهود و قصد بلاد العرب و سافر يطلب الدين مع جماعة فغدروا به و باعوه لليهود. ثم
إنه كاتب، فأعانه النبي صلى اللّه عليه و سلم أسلم فى أول مقدم النبي إلى المدينة،
و منعه الرق من شهود بدر و أحد. و أول غزاة غزاها مع النبي صلى اللّه عليه و سلم غزوة
الخندق و هو الّذي أشار على الرسول صلى اللّه عليه و سلم بحفر الخندق. ثم شهد ما بعد
الخندق، و ولاه عمر المدائن توفى رضي اللّه عنه سنة ٣٦ ه. له فى كتب الحديث ستون حديثا.
قال
عنه رسول الله صلى اللّه عليه و سلم: «سلمان منا أهل البيت» و شبهه على رضي اللّه عنه
بلقمان الحكيم فقال: «من لكم بمثل لقمان الحكيم».
[صفة
الصفوة ١/ ١٩٦- ٢٠٨، الأعلام ٣/ ١١٢].
[٣]
أبو ذر الغفارى رضي اللّه عنه: جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد من بنى غفار، من كنانة
بن خزيمة أبو ذر: صحابى جليل. من كبار الصحابة. أسلم بمكة قديما، و قال: كنت فى الإسلام
رابعا. يضرب به المثل فى الصدق، و هو أول من حيا رسول الله صلى اللّه عليه و سلم بتحية
الإسلام. هاجر بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه و سلم إلى بادية الشام؛ فأقام بها إلى
أن توفى أبو بكر و عمر و ولى عثمان، فشكاه معاوية (و كان والى الشام) إلى عثمان بأنه
يحرض الفقراء على مشاركة الأغنياء فى أموالهم؛ فاستقدمه عثمان إلى المدينة؛ فقدم و
استأنف نشر آرائه؛ فأمره عثمان بالخروج إلى الرّبذة (من قرى المدينة) فسكنها إلى أن
مات رحمه الله و رضى عنه و كانت وفاته سنة ٣٢ ه روى له البخارى و مسلم (٢٨١) حديثا.
[صفة
الصفوة ترجمة رقم [٦٤] ١/ ٢٢٠- ٢٢٦، و الأعلام ٢/ ١٤٠].
[٤]
انظر تاريخ الطبرى ٣/ ٢٠٨.
[١١]//
أول ١٧٢/ ب.