أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٩٦
و أما الإلزام: فهو أنه لو اشترط ذلك فى الإمام، لاشترط فى القضاة و الولاة؛ فإنه لا يلى بنفسه أكثر ممّا يليه خلفاؤه/ من القضاة و الولاة [١].
فإن قيل: الإمام إنّما نصب لفصل المنازعات، و المحاكمات، و القيام بأحكام الشرع، فإذا لم يكن عالما [بجميع] [٢] الأحكام الشرعية، كان نصبه ممتنعا من ثلاثة أوجه:
الأول: أن نصبه يكون قبيحا عرفا، فإنّ إقامة الإنسان للقيام بما لا يعرفه، و النهوض فيما لا أنسة له به، ممّا لا يستحسنه العقلاء.
الثانى: أنه إذا وقعت واقعة، و هو لا يعرف حكمها، فأمكن أن لا يؤديه اجتهاده إلى معرفة حكمها.
و عند ذلك فيفضى إلى خلو الواقعة عن الحكم، مع دعو الحاجة إليه، أو أن يتكلف الحكم بما لا يعرفه، و كل ذلك ممتنع.
الثالث: هو أنّه لو ساوى الأمة فى المعرفة، و الجهالة، فإنّ ذلك يكون منفرا عن اتباعه، و مانعا من الانقياد إليه.
و الجواب عن الأول: متى يكون نصبه قبيحا إذا كان أهلا للاجتهاد فى تحصيل الأحكام، أو إذا لم يكن؟. الأول: ممنوع. و الثانى: مسلم، و العادة دالة على ذلك فى كل أمر يستناب فى تحصيله.
و عن الثانى: أنه و إن تعذر عليه الاجتهاد فى تحصيل حكم الواقعة؛ فلا نسلم إفضاء ذلك إلى خلو الواقعة عن الحكم؛ بل له تفويض الأمر فيها إلى غيره من المجتهدين. و بتقدير أن لا يفضى اجتهاده أيضا إلى حكمها، فالحكم فيها البقاء على النفى الأصلي، و لا امتناع فيه.
و عن الثالث: أنه و إن ساوى غيره من المجتهدين فى المعرفة، و الجهالة؛ فلا يكون ذلك موجبا للتنفير عنه؛ لاختصاصه بما لا وجود له فى حقهم من باقى شروط الإمامة [٣].
[١]
عن هذا الإلزام راجع ما ذكره القاضى فى التمهيد ص ١٨٤. و قارن بما ذكره صاحب المغنى
٢٠/ ٢١٠ و ما بعدها.
[٢]
ساقط من أ.
[٣]
للرد على الشبه التى ذكرها الخصوم قارن ما أورده الآمدي هاهنا بما ذكره صاحب المغنى
٢٠/ ١٠٤ و ما بعدها.
فقد
ذكر شبه الخصوم ورد عليها بالتفصيل. و قارن ما ورد فى الاقتصاد فى الاعتقاد للإمام
الغزالى ص ٢١٦.