أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٠٩
و إن كان الثانى: فهو محال قطعا، فإن ذلك مما يوجب كون العالم فى نفس الأمر قديما حادثا، عند اختلاف المجتهدين فيه، إذا أدى اجتهاد أحدهما إلى قدمه، و الآخر إلى حدوثه، و كذلك فى كل مسألة عقلية من المسائل الأصولية.
و الأمر الحقيقى الذاتى لا يتصور أن يكون الحق فيه النفى، و الإثبات معا، و يستحيل ورود الشرع به.
و هذا بخلاف مذهب الجاحظ، و بخلاف الأحكام الشرعية و الأمور الوضعية، فإنه لا يتصور أن يكون الفعل فى المحل الواحد، حلالا بالنسبة إلى زيد، حراما بالنسبة إلى عمرو.
و إن كان الثالث: فهو باطل بما سبق.
و إن كان الرابع: فلا بد من تصويره، و إقامة الدلالة عليه.
فإن قيل: المراد من قوله كل مجتهد فى العقليات مصيب، أى فى المسائل الكلامية التى لا تكفير فيها: كالرؤية، و خلق الأعمال، و خلق القرآن و غير ذلك؛ لأن الأدلة فيها متعارضة، و الآيات و الأخبار منها متشابهة، و كل ذهب إلى ما وافق نظره، و رآه أليق بعظمة الله و جلاله [١].
/ قلنا: و إن أراد به المسائل الكلامية التى لا تكفير فيها، فالتقسيم فى قوله كل مجتهد مصيب كما تقدم.
فإن أراد به أنه أتى بما فى وسعه، و ما أمر به؛ [١١]// فهو صحيح؛ غير أن ذلك أيضا غير مانع من الذم، و الوعيد بالعقاب، بدليل إجماع الأمة على ذم المبتدعة، و مهاجرتهم، و تشديد الإنكار عليهم- بدليل قوله عليه السّلام: «تفترق أمتى على ثلاث و سبعين فرقة كلها فى النار إلا واحدة» [٢].
و إن أراد به أن ما اعتقده على وفق اعتقاده؛ فهو أيضا محال لما تقدم.
و إن أراد به أنه معذور غير آثم؛ فباطل بما حققناه.
و إن أراد غيره؛ فلا بد من تصويره.
[١]
قارن بما ورد فى الإحكام للآمدى ٤/ ٢٤٢.
[١١]//
أول ل ١٥٠/ أ.
[٢]
الحديث سبق تخريجه فى هامش ل ٢٤٤/ أ.