أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٠٥
أما الكتاب:
فقوله تعالى- وَ لا تَجَسَّسُوا [١] و لأن التجسس سعى فى إظهار الفاحشة؛ و هو محرم لقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [٢].
و أما السنة:
فقوله عليه السلام: «من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته و من تتبع الله عورته يفضحه على رءوس الأشهاد الأولين و الآخرين» [٣] و لأنه قد علم من حال النبي صلى اللّه عليه و سلم أنه كان يأمر بالستر و ترك التعرض لإشاعة الفاحشة لقوله:
«من أتى من هذه القاذورات شيئا؛ فليسترها بستر الله فإن من أبدى لنا صفحته أقمنا عليه حد الله» [٤].
فإن قيل: الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر: إما أن يكون معلقا. بما مضى أو بالمستقبل.
الأول: محال؛ لأن المقصود من الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر إنما هو التغيير، و تغيير الماضى محال.
و إن كان الثانى: فوقوعه غير متيقن، و قد قلتم: لا بد و أن يكون مقطوعا به.
قلنا: المراد إنما هو القسم الثانى.
و اشتراط القطع إنما كان عائدا إلى وجوب المأمور به، و تحريم المنهى عنه لا القطع فى وقوعه.
و على هذا: فالمأمور به، و المنهى عنه. و إن كان مستقبلا لا يشترط فيه أن يكون مقطوعا بوقوعه؛ بل أن يكون مظنون الوقوع بما يدل عليه من الأمارات، و العلامات الدالة على استمراره و الدوام عليه و يمكن أخذ ظن الوقوع فى المستقبل قيدا ثانيا
[١]
جزء من الآية رقم ١٢ من سورة الحجرات رقم ٤٩.
[٢]
سورة النور ٢٤/ ١٩.
[٣]
ورد فى مسند الإمام أحمد ٤/ ٤٢١ عن أبى برزة الأسلمي.
[٤]
موطأ الإمام مالك (٢/ ٨٢٥- كتاب الحدود- باب من اعترف على نفسه بالزنا) عن زيد بن أسلم
و نصه «من أتى من هذه القاذورات شيئا؛ فليسترها بستر الله، فإن من أبدى لنا صفحته أقمنا
عليه الحد».