أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٦١
الثالث: أنه همّ برجم مجنونة، فقال له عليّ: القلم مرفوع عن المجنون؛ فأمسك.
و قال: «لو لا عليّ، لهلك عمر» [١].
الرابع: أنه كان ينهى عن المغالاة/ فى مهور النساء، حتى قامت إليه امرأة و قالت: قال- تعالى-: وَ آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً [٢]، فقال: «كل الناس أفقه من عمر، حتى النساء [٣].
الخامس: أنه لم يكن على ثبت ممّا يقوله، و يحكم به من الأحكام الشرعية، و لذلك روى عنه أنّه قضى فى الجد بتسعين قضية [٤]
السادس: أنه لمّا شهد على المغيرة بن شعبة، ثلاثة [٥] من أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه و سلم بالزنا و تقدم الرابع [٦]؛ ليشهد، فنظر فى وجهه و قال: يا سلح القرد ما تقول أنت؟
ثم قال: إنى لأرى وجه رجل ما كان الله ليفضح بشهادته رجلا من أصحاب رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم، ثم جهم، ثم لعنه، فخلط فى الشهادة و قال: رأيت منظرا قبيحا، و سمعت نفسا عاليا، و لم أر الّذي منه ما فيه، فقال عمر: الله أكبر، ما كان للشّيطان أن يشمت، برجل من أصحاب رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم. ثم جلد الشهود الثلاث، و هم من أصحاب رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم، و أشمت بهم الشيطان، و عطّل حدا، و لقن الشاهد، المداهنة فى شهادته، و لما كرّر واحد من الشهود، الشهادة بعد أن جلده، أراد عمر أن يكرر الجلد عليه، فقال له عليّ- عليه السلام-: «إن جلدته، رجمت صاحبك» [٧]؛ فرجع عنه. و كل ذلك يدل على الجهل بأحكام الشرع، و المداهنة فى دين الله.
[١]
ورد هذا القول: فى المستدرك ٢/ ٥٩، و فى سنن أبى داود ٢/ ٢٢٧.
[٢]
سورة النساء ٤/ ٢٠.
[٣]
ورد فى معظم المصادر بلفظ «أصابت امرأة و أخطأ رجل» راجع عن هذا القول: سنن الدارمى
٢/ ١٤١، و سنن أبى داود ١/ ٣٢٨ و تفسير ابن كثير ١/ ٤٦٧.
[٤]
ورد فى السنن الكبرى للبيهقى ٦/ ٢٤٥ عن محمد بن عبيد «إنى لأحفظ عن عمر فى الجد مائة
قضية كلها ينقض بعضها بعضا».
[٥]
هم أبى بكرة بن مسروح، و نافع بن كلدة، و شبل بن معبد البجلي، انظر عنهم: تاريخ الطبرى
٤/ ٧١ و الإصابة ٣/ ٤٣٢.
[٦]
هو زياد بن أبيه. (انظر تاريخ الطبرى ٤/ ٧٢، و الكامل فى التاريخ ٢/ ٥٤٠).
[٧]
انظر هذا القول فى شرح النهج ١٢/ ٢٣٧.