أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٨٨
و ما ذكروه فى تفسير الإيمان، و ترك العمل، و قول ابن غيلان بالقدر، و الإمامة فى غير قريش، فقد أبطلناه فيما تقدم و ما ذكره الجماعة فمشعر بوجوب الفعل على الله- تعالى- و هو باطل أيضا بما تقدم.
الفرقة الخامسة: التومنية [١]:
أصحاب أبى معاذ التومنى، زعموا أن الإيمان ما كان عاصما من الكفر، و هو اسم لخصال لو تركها التارك، أو بعضها كفر و لا يقال لبعضها أنه إيمان، و لا بعض إيمان، و تلك الخصال هو المعرفة، و التصديق و المحبة، و الإخلاص، و الإقرار بما جاء به الرسول، و كل معصية لم يجمع المسلمون على أنها كفر؛ فلا يقال لفاعلها إنه فاسق؛ بل فسق، و عصى.
و أن من ترك الصلاة، و الصيام مستحلا؛ كفر لتكذيبه بما جاء به الرسول، و من ترك ذلك على نية القضاء؛ لم يكفر، و من قتل نبيا، أو لطمه كفر، لا من أجل القتل، أو اللطمة؛ بل من أجل الاستخفاف به، و الدلالة على تكذيبه، و بغضه.
و به قال ابن الراوندى [٢]، و بشر المريسى [٣]، و زعما أن [١١]// السجود للصنم ليس بكفر غير أنه علامة على الكفر.
و ما ذكروه فى تفسير الإيمان؛ فقد أبطلناه [٤].
و قولهم: إن كل معصية لا تكون كفرا لا يقال لفاعلها إنه فاسق/ بل فسق، و عصى؛ فهو تناقض؛ فإنه لا معنى لقولنا فسق غير أنه قام به فعل الفسق، و لا معنى للفاسق إلا ذلك.
فهذه كل فرق المرجئة الخالصة.
[١]
التومنية: أصحاب أبى معاذ التومنى.
انظر:
مقالات الإسلاميين ص ٢٢١، ٢٢٢ و الفرق بين الفرق ص ٢٠٣، ٢٠٤، و التبصير فى الدين ص
٦١، و الملل و النحل ص ١٤٤، و شرح المواقف ص ٥٧ من التذييل.
[٢]
ابن الراوندى سبقت ترجمته فى الجزء الأول هامش ل ٢٣١/ أ و ما بعدها.
[٣]
بشر المريسى: سبقت ترجمته فى الجزء الثانى هامش ل ١٠٣/ ب و ما بعدها.
[١١]//
أول ل ١٤٦/ أ.
[٤]
راجع ما مر فى الفصل الأول: فى تحقيق معنى الإيمان ل ٢٣٦/ أ و ما بعدها.