أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٠٤
أما الثانى: فهو أن أفعال العبيد منها ما هو قبيح: كالمعاصى، فلو كان الرب هو الفاعل لها؛ لكان فاعلا للقبائح، و لو جاز ذلك عليه؛ لجاز عليه إظهار المعجزات على أيدى [١١]// الكذابين، و لا يبقى مع ذلك الوثوق بصدق الرسول.
[و أما إثبات الصفات؛ فإنه يجر إلى وجود آلهة غير الله، و إلى امتناع الوثوق بصدق الرسول] [١].
أما الأول: فهو أن القدم أخص وصف الإله تعالى- كما سبق فمن أثبت صفات قديمة زائدة على الذات، فقد أثبت قدماء كثيرين و القدماء آلهة، و من أثبت/ إلها غير الله تعالى-؛ فهو كافر لقوله- تعالى-: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ [٢].
و أما الثانى: فلأنه لا يلزم من كونه مريدا، بإرادة قديمة لكل الكائنات أن يكون مريدا، للقبائح؛ إذ هى من جملة الكائنات، و تجويز ذلك على الله- تعالى- يوجب تجويز إظهار المعجزة على أيدى الكذابين، على ما تقدم؛ و ذلك مما يتعذر معه معرفة صدق الرسول.
و الجواب:
قولهم: إنه كان يطالب الناس بمعرفة ما فى الكتاب، و السنة، و الكتاب، و السنة مشتملان على هذه المسائل.
قلنا: ليس كذلك؛ فإن من جملة الكتاب، و السنة- و إن كانا مشتملين على هذه المسائل، غير أن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- كان فى ابتداء البعثة يحكم بإيمان من أقر بالشهادتين مطلقا، مع أن الكتاب، و السنة لم يكونا موجودين برمتهما فى ابتداء البعثة؛ لأن الكتاب، و السنة إنما وردا شيئا فشيئا إلى آخر حياته عليه الصلاة و السلام، و ما لم يكن موجودا فى ابتداء الإسلام؛ فلا يكون معلوما.
و إن سلمنا تكامل الكتاب، و السنة فى ابتداء الإسلام، غير أنا نعلم أن آحاد العربان، و من لم يكن من أهل النظر، و المعرفة لم يكن عالما بما يشتمل عليه الكتاب، و السنة، و مع ذلك فإنه كان محكوما عليه بإيمانه، بمجرد الإقرار بالشهادتين و لو توقف الإيمان على معرفة هذه المسائل؛ لما حكم بإيمانه إلا بعد تكامل معرفته بها.
[١١]//
ل ١٤٩/ أ.
[١]
ساقط من (أ).
[٢]
سورة المائدة: ٥/ ٧٣.