أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٥٣
و لهذا رجع عليّ فى حكم المذى إلى قول المقداد [١]، و فى بيع أمهات الأولاد إلى عمر، و ما دلّ ذلك على عدم علمه بأحكام الشريعة.
قولهم: إنه قال: «وددت أنى سألت رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم- عن هذا الأمر فيمن هو» [٢].
قولنا: ليس ذلك شكا منه فى صحة إمامته؛ بل إنما ذلك للمبالغة فى طلب الحق، و نفى الاحتمال البعيد؛ فإنه يحتمل أن تكون الإمامة فى نفس الأمر منصوصا عليها، و إن كان ذلك الاحتمال بعيدا مع جزمه فى الظاهر بنفيه.
قولهم: إن عمر ذمّه بما يقولوه من قصة عبد الرحمن بن أبى بكر؛ فهو من الأكاذيب الباردة؛ فإن عاقلا لا يشك فى عقل عمر، و معرفته بالأمور، و هو فإنما كان يستدل على صحة إمامته بعهد أبى بكر [٣] إليه، فكيف يليق به مع هذا التظاهر بذمّه، و القدح فيه؟ فإن [١١]// ذلك ممّا يوجب القدح فى إمامته، و صحة توليته.
قولهم: إنه أنكر عليه، حيث لم يقتل خالد بن الوليد، و لم يعزله بقتل مالك بن نويرة، و تزوجه بامرأته.
قلنا: ليس فى ذلك ما يدل على القدح فى إمامة أبى بكر أيضا، و لا كان ذلك مقصودا لعمر؛ لما تقدم؛ بل إنما أنكر على أبى بكر ذلك؛ لغلبة ظنّه بخطإ خالد. كما ينكر بعض المجتهدين على بعض [٤]، و ليس فى ذلك ما يدل على خطأ أبى بكر فى ظنّه عدم الخطأ فى حق خالد.
و ذلك لأنه قد قيل: إن خالدا إنما قتل مالكا؛ لأنه تحقق منه الردة، و تزوج بامرأته فى دار الحرب؛ لأنه من المسائل المجتهد فيها بين أهل العلم.
و قيل: إن خالدا لم يقتل مالكا، و إنما قتله بعض أصحابه خطأ [٥]؛ لظنه أنهم ارتدوا، و أن خالدا قال للقوم لفظا يريد به تدفئة أسراهم، و كان ذلك اللفظ فى لغة
[١]
المقداد بن عمرو: هو المقداد بن عمرو بن ثعلبة، و يعرف بابن الأسود الكندى، صحابى جليل
من السابقين للإسلام توفى بالمدينة فى خلافة عثمان رضي اللّه عنه [الاستيعاب ١/
٢٧٩ أسد الغابة ٤/ ٤٧٧].
[٢]
راجع ما مر فى ل ٢٦٩/ أ و ما بعدها.
[٣]
انظر غاية المرام للآمدى ص ٣٨٩، و شرح المواقف- الموقف السادس ص ٣٠٢، ٣٠٣.
[١١]//
أول ل ١٧٥/ أ.
[٤]
قارن به المغنى للقاضى عبد الجبار ٢٠/ ١/ ٣٥٤، و المواقف ص ٤٠٣ و شرح المواقف الموقف
السادس ص ٣٠٢.
[٥]
ورد فى تاريخ الطبرى ٣/ ٢٨٠ «و كان الّذي قتل مالك بن نويرة عبد الأزور الأسدى، و قال
ابن الكلبى: الّذي قتل مالك بن نويرة ضرار بن الأزور».