أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٨
و كاختلافهم بعد ذلك فى موته، حتى قال عمر- رضي اللّه عنه-: «من قال إنّ محمدا قد مات علوته بسيفى هذا، و إنما رفع إلى السماء كما رفع عيسى بن مريم»، و قال أبو بكر- رضي اللّه عنه-: «من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، و من كان يعبد إله محمد فإنّه حىّ لا يموت» [١]، و قرأ قوله تعالى: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ [٢] ..
الآية؛ فرجع القوم إلى قوله.
و كاختلافهم بعد ذلك فى موضع دفنه بمكة، أو المدينة، أو القدس [٣]، ثم فى الإمامة حتى قال الأنصار للمهاجرين منا أمير، و منكم أمير [٤]، ثم فى حرمان الميراث عن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- فيما خلفه من فدك [٥]، و دعوى فاطمة لذلك، و دفعها عن الميراث بما روى عنه- عليه الصلاة و السلام- أنه قال: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه، فهو صدقة [٦].
ثم بعد ذلك فى قتال ما نعى الزكاة حتى قال عمر- رضي اللّه عنه- كيف نقاتلهم و قد قال النبي- صلى اللّه عليه و سلم-: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله الله، فإذا قالوها عصموا منى دماءهم و أموالهم» [٧]/ فقال أبو بكر- رضي اللّه عنه-: «أ ليس قد قال: «إلا بحقها» و من حقها إقامة الصلاة، و إيتاء الزكاة، ثم قال: لو منعونى عقالا مما أدوه إلى النبي- صلى اللّه عليه و سلم- لقاتلتهم عليه، و لو بابنتى هاتين [٨].
ثم اختلافهم بعد ذلك فى تنصيص أبى بكر على عمر بالخلافة [٩].
ثم بعد ذلك فى أمر الشورى [١٠]، حتى استقر الأمر على عثمان.
[١]
قارن بما ورد فى الملل ١/ ٢٣، و تذييل شرح المواقف ص ٢ و الحديث أخرجه ابن سعد فى الطبقات
الكبرى ٢/ ٢٦٦ و ما بعدها.
[٢]
سورة آل عمران ٣/ ١٤٤.
[٣]
انتهى الخلاف فى الموضع الّذي يدفن فيه الرسول- عليه السّلام- عند ما ذكروا بحديث رسول
الله صلى اللّه عليه و سلم: «الأنبياء يدفنون حيث يموتون». و الّذي ذكرهم به أبو بكر
رضي اللّه عنه.
[٤]
و قد انتهى الخلاف فى الإمامة بعد أن ذكرهم أبو بكر رضي اللّه عنه بحديث رسول الله
صلى اللّه عليه و سلم «الأئمة من قريش».
[٥]
فدك: قرية شمال المدينة المنورة، كانت لليهود، و لما انهزم يهود خيبر؛ سلم يهود فدك
قريتهم للنبى صلى اللّه عليه و سلم بدون قتال، و كانت فيئا له ينفق منها على نفسه،
و على بنى هاشم.
[٦]
الحديث فى صحيح البخارى ٦/ ٢٢٧ كتاب فرض الخمس- عن عائشة رضي الله عنها «أنّ فاطمة
عليها السلام ابنة رسول الله صلى اللّه عليه و سلم سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول
الله- صلى اللّه عليه و سلم-: أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله- صلى اللّه عليه
و سلم- مما أفاء الله عليه» [الحديث ٣٠٩٢].
[٣٠٩٣]
فقال لها أبو بكر: إن رسول الله [صلى اللّه عليه و سلم] قال: لا نورث. ما تركناه صدقة»
فغضبت فاطمة بنت رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم- فهجرت أبا بكرك فلم تزل مهاجرته،
حتى توفيت و عاشت بعد رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم- ستة أشهر، قالت: و كانت فاطمة
تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم- من خيبر، و فدك، و صدقته
بالمدينة؛ فأبى أبو بكر عليها ذلك».
[٧]
متفق علي صحته رواه البخارى و مسلم.
[٨]
انظر ما سيأتى فى قاعدة الإمامة ل ٢٩٧/ أ.
[٩]
انظر ما سيأتى فى قاعدة الإمامة ل ٣٠١/ أ و ما بعدها.
[١٠]
انظر ما سيأتى فى قاعدة الإمامة ل ٣٠٦/ أ و ما بعدها.