أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٧٤
و قولهم بجواز خلو العصر عن الإمام، فهو أيضا على خلاف إجماع السلف، و أما تكفيرهم مرتكب الكبيرة، فقد أبطلناه/ فيما تقدم [١].
و أما البيهسية [٢]:
أصحاب أبى بيهس الهيصم بن جابر، قالوا: إنّ الإيمان هو الإقرار، و العلم بالله، و ما جاء به رسوله، حتى أن من واقع ما لا يعلم كونه حراما أو حلالا؛ فليس بمؤمن؛ إذ كان من حقه أن يعلم الحق.
و منهم من خالف فى ذلك و قال: لا يكفر حتى يرفع أمره إلى الإمام، أو نائبه فيحده، و كل ما ليس فيه حد؛ فهو مغفور.
و منهم من قال: إنه لا حرام سوى ما فى قوله تعالى: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ [٣] الآية، و ما سواه؛ فكله حلال.
و منهم من قال: إن الإمام إذا كفر كفرت الرعية شاهدها، و غائبها، و قالوا إن أطفال المؤمنين، مؤمنين، و أطفال الكفار، كفار، و وافقوا القدرية فى القدر.
و منهم من قال: إن السكر إذا كان من شراب حلال؛ فلا يؤاخذ صاحبه بما قال، أو فعل؛ بخلاف الحرام.
و منهم من قال: إنّ السكر إذا انضم إليه فعل كبيرة؛ فهو كفر.
أما قولهم: إن الإيمان هو الإقرار، و العلم؛ فقد أبطلناه فيما تقدم [٤].
و قولهم: إنه لا حرام إلا ما حرم فى الآية المذكورة، و أن الإمام إذا كفر كفرت الرعية، فهو أيضا خلاف الإجماع من السلف و القرآن؛ لقوله تعالى: وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [٥].
[١]
انظر الفصل الثالث من هذه القاعدة ل ٢٤١/ ب.
[٢]
أصحاب أبى بيهس الهيصم بن جابر و هو أحد بنى سعد بن ضبيعة. طلبه الحجاج فهرب منه إلى
المدينة؛ فظفر به عثمان بن حيان المزنى فحبسه، و قتله. أما عن البيهسية فانظر بالإضافة
لما ورد هاهنا. الملل و النحل ص ١٢٥- ١٢٨، و اعتقادات فرق المسلمين و المشركين ص
٤٧. و شرح المواقف ص ٤٣ من التذييل.
[٣]
سورة الأنعام: ٦/ ١٤٥.
[٤]
انظر الفصل الأول من هذه القاعدة ل ٢٣٦/ أ و ما بعدها.
[٥]
سورة الأنعام: ٦/ ١٦٤. و سورة الإسراء ١٧/ ١٥.