أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٨٨
و قوله عليه السلام: «سلموا على عليّ بإمرة المؤمنين» [١]، و قوله: «أنت أخى، و وصيى، و خليفتى، من بعدى» [٢]، فأخبار آحاد لا يمكن الاحتجاج بها فى مثل هذا الباب؛ لما تقدم.
و كذلك الاحتجاج بقولهم إنه استخلفه على المدينة فى حال حياته، كيف و أن قوله: «سلموا على عليّ بإمرة المؤمنين» لتأميره عليهم فى قصة فتح خيبر. و قوله: «أنت أخى»؛ فدال على الفضيلة لا على الأفضلية [٣].
و قوله: «و وصيى، و خليفتى من بعدى» يحتمل أنه أراد به الوصية و الخلافة على المدينة؛ و يحتمل ذلك فى قضاء دينه و انجاز موعده، و مع تطرق هذه الاحتمالات فلا قطع.
و أما استخلافه فى حياته على المدينة؛ فليس فيه ما يدل على بقائه خليفة بعد وفاته [٤]؛ لما سبق فى قصة موسى و هارون.
و اذا ثبت بما قررناه إلى هنا وجوب ثبوت الإمامة بالاختيار دون التنصيص؛ فذلك ممّا لا يفتقر إلى الإجماع من كل أهل الحل، و العقد؛ فإنه ممّا لم يقم عليه دليل عقلى، و لا سمع نقلى؛ بل الواحد، أو الاثنين من أهل الحل و العقد كاف فى ذلك، و وجوب الطاعة، و الانقياد للإمام المختار [٥]، و ذلك لعلمنا بأن السلف من الصحابة رضوان اللّه عليهم- مع ما كانوا عليه من الصلابة فى الدين، و المحافظة على أمور الدين- اكتفوا فى عقد الإمامة بالواحد، و الاثنين من أهل الحل، و العقد: كعقد عمر لأبى بكر [٦]، و عبد الرحمن بن عوف، لعثمان، و لم يشترطوا إجماع من فى المدينة من أهل الحل، و العقد، فضلا عن إجماع من عداهم من أهل الأمصار، و علماء الأقطار، و كانوا على ذلك من المتفقين، و له مجوّزين من غير مخالف، و لا نكير؛ و على هذا انطوت الأعصار فى عقد الإمامة إلى وقتنا هذا [٧].
[١]
سبق تخريجه فى ه ل ٢٧٣/ ب.
[٢]
سبق تخريجه فى ه ل ٢٧٠/ أ.
[٣]
قارن بما ورد فى التمهيد ص ١٧٥ و ما بعدها.
[٤]
قارن بما ورد فى التمهيد ص ١٧٥، و الأربعين للرازى ص ٤٦٤.
[٥]
قارن بما ورد فى غاية المرام ص ٣٨١، و شرح المواقف- الموقف السادس ص ٣٩٢.
[٦]
قارن بما ورد فى غاية المرام ص ٣٨١، و شرح المواقف- الموقف السادس ص ٣٩٢.
[٧]
قارن ما ذكره الآمدي هاهنا بما ذكره فى غاية المرام ص ٣٨١ و انظر التمهيد ص ١٧٨ و ما
بعدها، و شرح المواقف- الموقف السادس ص ٢٩٣.