أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٥٩
لذلك، و يجب اعتقاد ذلك حتى لا يكون الجمع الكثير متفقين على فعل ما يعتقدون بطلانه؛ إذ هو خلاف العادة، بخلاف اتفاقهم على ما يعتقدون بطلانه، و هذا خلاف ما نحن فيه؛ فإنه ما من أحد من الصحابة إلّا و يعتقد تحريم كتمان نصوص النبي صلى اللّه عليه و سلم- فى آحاد المسائل الفروعية، فما ظنك بذلك فى العظائم [١].
و إن سلمنا اعتقادهم لبطلان ذلك؛ و لكن لا نسلم عدم النكير عليهم من هارون، و أتباعه بخلاف ما نحن فيه؛ فإنه لم ينقل عن أحد من الصّحابة نقل النّص.
قولهم: إن الإمام يجب أن يكون معصوما. لا نسلم بذلك على ما يأتى [٢]، و بتقدير أن يكون معصوما فلا مانع من التّنصيص على عصمته، و تفويض نصبه إماما إلى اختيارنا.
قولهم: يجب أن يكون أفضل من رعيته و عالما بجميع أمور الدين، و أحكام [١١]// الشرع. لا نسلم ذلك على ما يأتى/ أيضا و بتقدير التسليم، فيجب ذلك طاهرا، أو فى نفس الأمر؟ الأول: مسلم. غير أن معرفة ذلك لا تتوقف على التنصيص بدليل نصب القضاة و الأمناء. و الثانى: ممنوع. و هو الجواب عن قولهم شرطه أن لا يكون كافرا.
و إن سلمنا اشتراط إيمانه فى نفس الأمر، غير أنا لا نسلم مع ذلك امتناع نصب الإمام بالاختيار، و ذلك ممكن بأن ينص الشارع على إيمان جماعة، و يفوض تعيين الواحد منهم إلى اختيارنا.
[رد الآمدي على الشيعة فى إبطال الاختيار]
قولهم: إن المختار لا يملك التّصرف فى أمور المسلمين، فلا يملك تمليك غيره لذلك؛ فهو باطل بولى المرأة؛ فإنه لا يملك نكاحها لنفسه، و يملك تمليك ذلك لغيره، و كذلك الوكيل لا يملك التّصرف فى منافع العين الموكل فى بيعها، و هبتها، و يملك تمليك ذلك من غيره بالبيع، و الهبة [٣].
[١]
قارن بما ورد فى التمهيد للباقلانى ص ١٦٥ و ما بعدها. و المغنى للقاضى عبد الجبار
٢٠/ ١/ ١١٥، و الإرشاد للجوينى ص ٢٣٧، و الأربعين للرازى ص ٤٥٩.
[٢]
انظر ما سيأتى فى ل ٢٨٥/ ب.
[١١]//
أول ل ١٥٨/ أ من النسخة ب.
[٣]
قارن بما ورد فى المغنى ٢٠/ ١/ ٢٧٦ و ما بعدها.