أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٦٨
بالنواميس الدينية، و الأمور الشرعية حتى تحصنوا بالحصون، و تعلقوا بالمعاقل، و كثرت [١١]// شوكتهم، و رهب ملوك السوء منهم، فأظهروا المخبآت، و باحوا بالمكتمات، من إسقاط التكاليف، و إباحة المحرمات؛ و صاروا كالحيوانات العجماوات، من غير ضابط دينى، و لا وازع شرعى. فنعوذ بالله من الشيطان، و التخبط فى الأديان.
و عند هذا: فلا بد من التنبيه على إبطال [١] مخارقهم، و زيف ما يستدرجون به الطغام، و العوام على وجه مختصر، و إن كان بطلان ذلك أظهر من أن يحتاج إلى البيان.
أما قولهم: إن النطقاء سبعة، و الأئمة سبعة؛ لأن السماوات سبع، و الأراضين و البحار، و الأيام، و الكواكب المدبرة سبعة؛ فتمثيل من غير دليل، ثم ليس ذلك أولى من أن يقال إن النطقاء اثنا عشر، و كذلك الأئمة؛ لأن البروج اثنا عشر، و الأشهر اثنا عشر، و أن يقال بالتربيع؛ لأن العناصر أربعة، و الأخلاط أربعة، أو بالتوحيد؛ لأن الله واحد.
كيف؟ و أن قولهم بأن السموات سبع، و الأراضين سبع، إن أخذوه من ظاهر القرآن؛ فلعل الباطن مخالف للظاهر، و إن أخذوه من قول الفلاسفة؛ فالأفلاك عندهم تسعة، و الأرض واحدة؛ كما أسلفناه من مذهبهم.
و على هذا- فكان يجب إن قيس النطقاء و الأئمة بالسماوات، أن يكونوا تسعة، و إن قيسوا بالأرض، أن يكون الناطق. واحدا، و كذلك الإمام.
و أما الإباحة، و مخالفة ظواهر الشرائع، و تأويلاتها بما حرفوا به. إما أن يكون ذلك مستندا إلى العقل و النظر، أو إلى قول الإمام المعصوم، كما هو مذهبهم.
فإن كان الأول: فالعقل عندهم غير كاف فى ذلك. و لو كان كافيا؛ لما احتيج إلى الإمام المعصوم.
و إن كان الثانى: فالإمام المعصوم المخبر بذلك، لا بد، و أن يعلم كونه معصوما؛ ليحصل الوثوق بقوله، و إلا لما كان قوله أولى من قول غيره.
[١١]//
أول ل ١٤٣/ أ.
[١]
(على إبطال) ساقط من ب.