أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٦٥
الثالث: أنه لو كان منصوصا عليه؛ لكان أعلم به من غيره، و لو كان عالما به لذكره للعبّاس حين قال له: «ادخل بنا إلى الرسول؛ لنسأله عن هذا الأمر؛ فإن كان لنا بيّنه، و إن كان لغيرنا، وصىّ الناس بنا» [١].
الرابع: أنه لما مات رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم- قال العبّاس لعلىّ: «امدد يدك أبايعك» فيقول الناس، هذا عمّ رسول الله، بايع ابن عم رسول الله؛ فلا يختلف عليك اثنان [٢].
و إنّما ذكر ذلك ثقة منه بطاعة النّاس لمن بايعه؛ لكونه عما للرسول؛ إعظاما للرسول. و لو كان ثم نصّ جلىّ من الرّسول؛ لكانوا أطوع له من ذلك؛ فلا يحتاج إلى المبايعة.
الخامس: أنه لو وجد النّصّ الجلىّ فى حقّ عليّ، لما رضى بالدخول فى الشورى؛ لما فيه من ترك العمل بالنّصّ/ الجلىّ عليه.
السادس: أنه قد روى عن عليّ- كرم الله وجهه- أنه قال لطلحة: «إن أردت أن أبايعك بايعتك» [٣] و لو كان النّصّ عليه جليا؛ لما أقدم على مخالفته.
السابع: أن عليا كتب إلى معاوية: «أما بعد فإن بيعتى بالمدينة؛ لزمتك بالشام» محتجا عليه بالبيعة، و لو كان منصوصا عليه نصا جليا؛ لاحتج بالنص لا بالبيعة؛ إذ لا بيعة مع النّصّ الجلىّ.
الثامن: قول عليّ- عليه السلام- «لو لا أن يتولى عليها تيس من تيوس بنى أمية، يحكم بغير ما أنزل اللّه؛ لما دخلت فيها» [٤] و لو كان منصوصا عليه نصّا جليا؛ لما جوّز مخالفته.
التاسع: قوله- عليه السلام- لمّا دعى إلى البيعة: «اتركونى، و التمسوا غيرى» [٥] و لو كان نصّه جليا؛ لما أمر بمخالفته.
[١]
انظر ما سبق ل ٢٧٦/ ب.
[٢]
ورد فى أنساب الأشراف ٢/ ٥٨٣، ٥٨٦ «لما قبض رسول الله صلى اللّه عليه و سلم قال العباس
لعلى: اخرج حتى أبايعك على أعين الناس؛ فلا يختلف عليك اثنان، فأبى و قال: أو منهم
من ينكر حقنا، و يستبد علينا».
[٣]
انظر تاريخ الطبرى ٤/ ٤٣٤.
[٤]
ورد فى أنساب الأشراف ٢/ ١٠٣ «و الله ما تقدمت عليها إلا خوفا من أن ينزو على الأمر
تيس من بنى أمية؛ فيلعب بكتاب الله عز و جل».
[٥]
ورد فى تاريخ الطبرى ٤/ ٤٣٤ «فقال على: دعونى و التمسوا غيرى فإنا مستقبلون أمرا له
وجوه، و له ألوان، لا تقوم له القلوب، و لا تثبت عليه العقول.
فقالوا:
نناشدك الله ألا ترى ما نرى؟ ألا ترى الإسلام، ألا ترى الفتنة؟ فقال: قد أجبتكم لما
أرى».