أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٥٥
الأول: أن اللفظ المتّحد إذا أطلق و له محامل و قد اقترن به ما يعيّن أحدها فيجب الحمل عليه نظرا إلى الترجيح، و المذكور فى مبدأ الحديث و هو قوله: «أولى بكم» صالح لتفسير لفظ المولى و بيانه، و هو محتاج إلى البيان فوجب الحمل عليه [١].
الثانى: أنه يتعذر حمل لفظ المولى فى الحديث على ما سوى الأولى فيتعين حمله على الأولى ضرورة العمل باللفظ، و بيانه أنه يمتنع حمله على الناصر؛ لأن ذلك معلوم من قوله تعالى: وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ [٢] على ما سبق، و يمتنع حمله على المعتق [و المعتق] [٣] و على الجار و ابن العم؛ لكونه كذبا؛ فإنه ليس كل من كان النبي معتقا له، أو جارا [له] [٤] أو ابن عم له يكون على معتقا له، و جارا و ابن عم له؛ فإن النبي- صلى الله عليه و سلم- ابن عم عقيل، و هو أخ لعلى.
و إذا ثبت أن لفظ المولى فى الحديث بمعنى الأولى، فقد اتفق المفسّرون على أن معنى قوله- عليه السلام: «أ لست أولى بكم من أنفسكم» أنه أولى بتدبيرهم، و التصرف فى أمورهم، و أن نفاذ حكمه فيهم أولى من نفاذ حكمهم فى أنفسهم. و لأن ذلك هو المتبادر من إطلاق لفظ الأولى فى قوله: «ولد الميّت أولى بالميراث من غيره، و السلطان أولى بإقامة الحدود من الرعية، و الزوج أولى بامرأته، و المولى أولى بعبده»، و إذا ثبت أن معنى المولى الأولى فى التصرف؛ فحاصل الحديث يرجع إلى أن قوله: «من كنت مولاه فعلى مولاه» من كنت أولى بالتصرف فيه؛ فعلى أولى بالتصرف فيه؛ و ذلك يدل على إمامته؛ فإنه لا معنى للإمام إلّا هذا.
الثامن: قوله- عليه السلام- لعلى حين خرج إلى غزاة تبوك: «أنت منّى بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبى بعدى» [٥] و وجه الكلام فى صحته كما تقدم فى الخبر الّذي قبله، و وجه الاستدلال به [٦]، أن النبي- صلى الله عليه و سلم- اخبر بأن منزلة
[١]
قارن به المغنى ٢٠/ ١٤٥، و شرح المواقف- الموقف السادس ص ٣٠٩.
[٢]
سورة التوبة ٩/ ٧١.
[٣]
ساقط من أ.
[٤]
ساقط من أ.
[٥]
هذا الحديث متفق على صحته رواه البخارى و مسلم. انظر عنه ما مر فى هامش ل ٢٧١/ أ.
[٦]
اهتم بهذا الحديث و ذكره الكثير من علماء السنة منهم على سبيل التمثيل لا الحصر و الجوينى
فى الإرشاد ص ٢٣٨ و الشهرستانى فى نهاية الأقدام ص ٤٩٤. و الإيجى فى المواقف ص ٤٠٦
و ابن تيمية فى منهاج السنة ٤/ ٨٧ و ما بعدها. و الرازى فى الأربعين ص ٤٥٠، ٤٥١. و
الجرجانى فى شرح المواقف- الموقف السادس ص ٣١٠.