أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٠٩
و أما ما نقل عنه من الشعر: فقد نقل [عنه] [١] أنه سئل عن مراده به، فقال:
«كتب إلى محمد بن أبى بكر [٢]: أن أكتب له كتابا فى القضاء ليعمل به؛ فكتبت له ذلك، و أنفذته إليه، فاعترضه معاوية فأخذه؛ فأشفقت أن يعمل بما فيه من الأحكام، و يوهم أصحابه أن ذلك من علمه؛ فتقوى الشبهة عليهم فى متابعته [٣]. أما أن يكون ذلك اعترافا منه بالخطإ فى التحكيم فلا.
قولكم: إن من قتله فى وقعه الجمل إن لم يكونوا مرتدين؛ فقد أخطأ فى اعتقاد ارتدادهم، و إن كانوا مرتدين؛ فقد أخطأ حيث لم يجعل مالهم فيئا.
قلنا: بل كانوا كفّارا مرتدين، و حيث لم يجعل أموالهم فيئا، إنّما كان؛ لأن أحكام الكفار مما يختلف، و لا يلزم أنه إذا كان مال من ارتد، و مات و هو معترف بالارتداد، و مصر عليه؛ كالمسلم إذا تهوّد، أو تنصّر فيئا؛ أن يكون مال من ارتد، و هو لا يعتقد ارتداده؛ بل هو متمسك بأحكام الإسلام، و يلتزم لها فيئا.
و على هذا فإنّما يكون مخطئا أن لو حكم بأن المال ليس بفيء مع الاعتراف بالارتداد المستلزم لكون المال فيئا، و أما فى غيره فلا.
كيف و أنه ممّا يجب اعتقاد تصويبه فيما ذهب إليه لقوله عليه- الصلاة و السلام:- « [اللهم] [٤] أدر الحق مع عليّ كيف دار» [٥].
قولكم: فى الزبير، و قتل ابن جرموز له، إما أن يكون حراما، أو لا يكون حراما.
قلنا: لم يكن حراما؛ لأنه كان من مقاتلة عليّ- عليه السلام- و كل من قاتلة؛ فهو كافر مرتد.
[١]
ساقط من أ.
[٢]
محمد بن أبى بكر (محمد بن عبد الله «أبى بكر» بن عثمان التيمى القرشى) أمير مصر، و
ابن الخليفة الأول- رضى الله عنهما- كان يدعى (عابد قريش) ولد فى حجة الوداع بين مكة
و المدينة، و نشأ فى المدينة بعد وفاة أبيه عند على بن أبى طالب رضى الله عنه (و كان
قد تزوج أمه أسماء بنت عميس) ولاه على إمارة مصر فدخلها سنة ٣٧ ه و بعد تحكيم الحكمين
و انصراف على رضى الله عنه إلى العراق، أغار معاوية على مصر فأرسل جيشا بقيادة عمرو
بن العاص، فدخلها حربا، و قتل محمد بن أبى بكر فى هذه المعركة سنة ٣٨ ه و دفن بالفسطاط،
و كانت مدة ولايته خمسة أشهر.
[الولاة
و القضاة: لمحمد بن يوسف الكندى ص ٢٦- ٣١، و الأعلام ٦/ ٢١٩، ٢٢٠]
[٣]
وردت هذه الرواية فى شرح نهج البلاغة ٦/ ٧٣.
[٤]
ساقط من أ.
[٥]
ورد هذا الحديث فى سنن الترمذي ٢/ ٢٨٩، و المستدرك ٣/ ١٢٤.