أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٢٣
و إذ أتينا على تفصيل المذاهب فالكلام فى هذه المسألة يتعلق بأطراف/ ثلاثة.
[الطرف الأول: فى بيان الوجوب سمعا.
و الثانى: فى امتناع الوجوب عقلا.
و الثالث: فى امتناع إيجاب ذلك على الله تعالى] [١].
الطرف الأول: فى بيان الوجوب سمعا:
و المعتمد فيه لأهل الحق ما ثبت بالتواتر من إجماع المسلمين فى الصدر الأول بعد وفاة النبي- صلى الله عليه و سلم- على امتناع خلو الوقت عن خليفة، و إمام، حتى قال أبو بكر رضى اللّه عنه فى خطبته المشهورة، بعد وفاة النّبيّ- صلى الله عليه و سلم- «إن محمدا قد مات، و لا بدّ لهذا الدين ممن يقوم به» [٢] فبادر الكل إلى تصديقه، و الإذعان لقبول قوله، و لم يخالف فى ذلك أحد من المسلمين، و أرباب الدين؛ بل كانوا مطبقين على الوفاق، و قتال الخوارج على الإمام، و لم ينقل عن أحد منهم إنكار ذلك، و إن اختلفوا فى التعيين، و لم يزالوا على ذلك مع كانوا عليه من الخشونة فى الدين، و الصلابة فى تأسيس القواعد، و تصحيح العقائد، غير مرتقبين فى ذلك لومة لائم، و لا عذل عاذل، حتى بادر بعضهم إلى قتل الأهل، و الأقارب فى نصرة الدين و إقامة كلمة المسلمين، و العقل من حيث العادة يحيل تواطؤ مثل هؤلاء القوم على وجوب ما ليس بواجب، لا سيّما مع ما ورد به الكتاب، و السنة من تزكيتهم، و الإخبار عن عصمتهم، على ما سبق تحقيقه فى قاعدة النظر [٣].
ثم جرى التابعون على طريقتهم، و اتباع سنتهم، و لم يزل الناس على ذلك فى كل عصر، و زمان إلى زمننا هذا من إقامة الأئمة، و نصب إمام متبع، فى كل عصر [٤] و حكمة ذلك، أنا نعلم علما يقارب الضّرورة، أنّ مقصود الشّارع من أوامره، و نواهيه فى جميع موارده، و مصادره و ما شرعه من الحدود، و المقاصات و عقود المعاملات، و المناكحات،
[١]
ساقط من (أ).
[٢]
قارن ما ورد هنا من خطبة أبى بكر رضي اللّه عنه بما ورد فى نهاية الأقدام للشهرستانى
ص ٤٧٩، و شرح المواقف- الموقف السادس ص ٢٧٩.
[٣]
انظر ما سبق فى القاعدة الثانية: فى النظر و ما يتعلق به ل ١٥/ ب و ما بعدها.
[٤]
قارن بنهاية الأقدام ص ٤٧٨ و ما بعدها، و غاية المرام ص ٣٦٥، و شرح المواقف- الموقف
السادس ص ٢٧٩.