أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٣٥
فإن قيل: أولا لا نسلم أنه كان من أهل الإمامة، و لا مستجمعا لشروطها المعتبرة فيها حتى تصح إمامته؛ فلا بد من بيان الأهلية أولا.
ثم بيان عدم أهليته لذلك من ثمانية أوجه:-
الأول: [أنه كان ظالما]
قوله تعالى لإبراهيم: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [١].
و وجه الاحتجاج به: أنّه أخبر أنّه لا ينال عهد الله؛ و هو الإمامة الظالمين، و أبو بكر كان ظالما؛ فلا يكون أهلا للإمامة.
و بيان أنه كان ظالما من وجهين:
الأول: أنه كان كان كافرا قبل البعثة. و الكافر ظالم لقوله- تعالى- وَ الْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ [٢].
الثانى: أنه ظلم فاطمة، و بيان ظلمه لها أنه منعها من حق كان ثابتا لها، بميراثها من أبيها.
و بيان ذلك أن فدك [٣] كانت للنبى- صلى اللّه عليه و سلم-، و مات عنها. و فاطمة كانت مستحقة لنصفها، بحق الميراث، و دليله أمران:
الأول: قوله تعالى: وَ إِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ [٤] الثانى: أنّ فاطمة كانت معصومة عن الخطأ.
و بيان عصمتها من وجهين:-
[١]
سورة البقرة ٢/ ١٢٤.
[٢]
سورة البقرة ٢/ ٢٥٤.
[٣]
فدك: قرية بخيبر كانت للنبى- صلى اللّه عليه و سلم- أفاءها الله على رسوله- صلى اللّه
عليه و سلم- سنة سبع من الهجرة- بعد غزوة خيبر- صلحا. و توفى رسول الله- صلى اللّه
عليه و سلم- عنها: فطالبت السيدة فاطمة- رضى الله عنها- بميراثها. فذكر لها أبو بكر-
رضي اللّه عنه- حديث رسول الله- صلى اللّه عليه و سلم- فى ذلك. و أوضح لها أن ما تركه
الرسول صدقة- لا حق لها فيها.
قارن
ما ذكره الآمدي هنا بما ذكره صاحب المغنى القاضى عبد الجبار فى كتابه المغنى ٢٠/
٣٢٨ و ما بعدها القسم الأول: فقد تحدث بالتفصيل عن الحوار الّذي دار بين السيدة فاطمة-
رضى الله عنها-، و بين الصديق- رضي اللّه عنه-، و أجاب عن شبه الخصوم بالتفصيل- و وضح
براءة الصديق- رضي اللّه عنه- مما ألصقه به الخصوم خاصة، و السيدة فاطمة- رضى الله
عنها- قد اقتنعت، و كفت عن المطالبة- فأصابت أولا و ثانيا.
[٤]
سورة النساء ٤/ ١١.