أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٧٩
قلنا: الولاية بمعنى النصرة، إنما تكون عامة، إذا أضيفت إلى جمع غير مخصوصين بصفات معينة، كما فى قوله: وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ [١]. و أما إذا أضيفت إلى جمع/ مخصوصين بصفات خاصة كما فى الآية المحتج بها فلا، و على هذا فلا يمتنع أن تكون الولاية المحصورة فى الله، و رسوله، و المؤمنين المخصوصين، بالصفات المذكورة فى الآية، الولاية بمعنى النصرة، و هى الولاية الخاصة فيها، دون الولاية العامة من غير منافاة بين الآيتين المذكورتين، و يكون تقدير الآية: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ و المؤمنين الموصوفين بالصفات المذكورة؛ أى الولاية الخاصة بمعنى النصرة لا الولاية العامة.
و إن سلمنا دلالة ما ذكروه، على أن الولاية فى الآية بمعنى التّصرّف، غير أنه يمتنع حمل لفظ المؤمنين على عليّ- عليه السلام- لما فيه من حمل لفظ الجمع على الواحد؛ و هو مخالف للأصل و الحقيقة.
قولهم: إن أئمة التفسير اتفقوا على أن المراد بالمؤمنين المذكورين فى الآية عليّ، لا نسلم الاتفاق على ذلك، فإنه قد حكى النقاش فى تفسيره عن أبى جعفر [٢] أنه قال:
«المؤمنون المذكورون فى الآية: أصحاب النبي عليه الصلاة و السلام». و هو الأظهر؛ لما فيه من موافقة ظاهر لفظ الجمع [٣].
و إن سلمنا أن المراد إنما هو عليّ- كرم الله وجهه- غير أنه يمتنع جعله بذلك إماما، و خليفة عن الرّسول، و إلّا لزم فيه إمّا تخصيص ولايته بما بعد موت النبي- عليه الصلاة و السلام- [و هو خلاف ظاهر الآية، و إما إثبات الولاية له بمعنى التصرف فى الأمة فى زمن النبي- صلى اللّه عليه و سلم] [٤]؛ و هو خلاف الإجماع منّا، و من الخصوم [٥].
[١]
سورة التوبة ٩/ ٧١.
[٢]
أبو جعفر (٥٧- ١١٤ ه) هو محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب، أبو جعفر الباقر
(الإمام) روى عن أبيه و جديه: الحسن و الحسين (رضى الله عن الجميع).
من
التابعين الثقات، و خامس الأئمة عند الإمامية. كان محدثا و مفسرا. توفى سنة ١١٤ ه.
[وفيات
الأعيان ٤/ ١١٧٤، و تهذيب التهذيب ٩/ ٣٥٠].
[٣]
انظر تفسير القرطبى ٦/ ٢٢١. و قارن به تفسير ابن كثير ٢/ ٧١.
[٤]
ساقط من «أ».
[٥]
قارن به تفسير الفخر الرازى ١٢/ ٣١، و المغنى للقاضى عبد الجبار ٢٠/ ١/ ١٣٣، ١٣٤.