أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٢٢
و منهم من قال بالعقل دون السمع؛ كالإسماعيلية، و الإمامية [١]، غير أن الإسماعيلية قالوا بالوجوب لكون الإمام معرّفا للّه- تعالى- و قالت الإمامية بالوجوب لا لنعرف اللّه؛ بل لإقامة القوانين الشّرعية، و حفظها عن الزّيادة و النقصان.
و منهم من قال بالعقل، و السمع معا؛ كالجاحظ، و الكعبى، و أبى الحسين البصرى [٢].
الاختلاف الثانى: أنّ إقامة الإمام هل هى واجب على اللّه، أو على الخلق؟
و مذهب الأشاعرة و أهل السنّة، و كثير من المعتزلة: أنه واجب على الخلق [٣].
و مذهب الإمامية، و الإسماعيلية [٤]: أنه واجب على اللّه تعالى.
و أما القائلون بنفى الوجوب: فمنهم من قال: بنفى الوجوب مطلقا فى جميع الأوقات، و إنما ذلك من الجائزات: كالأزارقة، و الصفرية، و غيرهم من الخوارج [٥].
و منهم من قال: بأنه لا يجب مع الأمن، و إنصاف الناس بعضهم من بعض؛ لعدم الحاجة إليه، و إنما يجب عند الخوف، و ظهور الفتن: كأبي بكر الأصم [٦].
و منهم من عكس الحال و قال بنفى الوجوب مع الفتن؛ لأنه ربما كان نصبه سببا لزيادة الفتن؛ لاستنكافهم عنه، و إنما يجب عند العدل، و الأمن؛ إذ هو أقرب إلى إظهار شعائر الإسلام كالفوطى، و أتباعه [٧].
[١]
انظر عن رأيهم بالتفصيل القاعدة السابعة الفصل الرابع: فرقة الإسماعيلية ل ٢٤٩/ أو
ما بعدها، و فرقة الإمامية ل ٢٥١/ ب و ما بعدها.
[٢]
نظر عن رأيهم ما سبق فى القاعدة السابعة: الفصل الرابع: ل ٢٤٦/ ب و ما بعدها.
[٣]
قارن بشرح المواقف- الموقف السادس ص ٢٧٩ و ما بعدها.
[٤]
انظر عن رأيهم ما سبق ل ٢٤٩/ أ و ما بعدها، ٢٥١/ ب و ما بعدها.
[٥]
انظر عن رأيهم ما سبق ل ٢٥٢/ ب و ما بعدها، ل ٢٥٣/ أ و ما بعدها.
[٦]
انظر عن رأيه بالتفصيل المغنى ٢٠/ ٤٨، و مقالات الإسلاميين ص ٢٢٣ و ما بعدها. و شرح
المواقف- الموقف السادس ص ٢٧٨.
أما
عن أبى بكر الأصم: فهو من المعتزلة، و لكنه انفرد عنهم بمسائل منها: خالفهم فى وجوب
الأمر بالمعروف، و النهى عن المنكر. مع أنه من أصولهم. كما خالفهم فى وجوب نصب الإمام
وقت الأمن- كما أنكر إمامة على- رضي اللّه عنه-. و قد توفى الأصم سنة ٣٠٠ ه.
[٧]
انظر عن هشام الغوطى و رأيه ما سبق فى القاعدة السابعة. الفصل الرابع ل ٢٤٥/ أ و ما
بعدها.
و
قارن بما ورد فى شرح المواقف- الموقف السادس ص ٢٧٨.