أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٨٦
الثانى: أن جماعة من سادات الصحابة، و أجلائهم: كعبد الله بن عمر، و سعد، و محمد بن مسلمة الأنصارى؛ لم يعاضدوه على أعدائه، و لم يوافقوه فيما عرض له من مهامه [١].
و لو كان ممن انعقدت إمامته؛ لما تخلفوا عن نصرته، و لما تأخروا عن معاضدته، كما كان حالهم بالنسبة إلى من تقدم من الخلفاء الراشدين؛ لعلمهم أنّ ذلك من الواجبات، و أن التّخلف عنه من المحرّمات.
[رد الآمدي على هذه الشبه]
و الجواب: قولهم: إنه مالأ على قتل عثمان. لا نسلم، و ذلك فإنه قد [١١]// روى عنه- عليه السلام- أنه قال: «و الله ما قتلته، و لا مالأت على قتله» [٢]، و أنه أنفذ إليه الحسن، و الحسين يستأذنه فى نصرته، فقال عثمان: «لا حاجة لى فى ذلك»، و قوله: «و الله قتله و أنا معه»، لم يرد به أنه أعان على قتله بوجه من الوجوه؛ بل معناه: و الله يقتلنى معه، و إنما ذكر مثل هذا اللفظ الموجه إرضاء للفريقين و مداراة للحزبين، حتى لا يختل عليه الأمر، و يتشوش الحال.
و قوله: «دم عثمان فى جمجمتى» أمكن أن يكون على طريق الاستفهام و معناه:
أ تظنون أن دمه فى جمجمتى، و أمكن أن يكون معلقا بشرط فى نفسه و تقديره: إن لم أستوفه مع القدرة عليه، و يجب الحمل على ذلك جمعا بينه و بين إنكاره، و الحلف عليه [٣].
قولهم: إنه كان قادرا على قتل من قتل عثمان، و لم يقتلهم به.
قلنا: إنما لم يقتلهم؛ لأنه قد روى أنه كان يقول: «ليقم قتلة عثمان، فيقوم أكثر عسكره»، فرأى المصلحة فى تأخير ذلك إلى وقت الإمكان، و أنه لو أقدم على ذلك لتشوش عليه الحال، و اضطرب الأمر، و آل الحال فى حقه، إلى ما آل إليه حال عثمان.
و أمكن أن يقال: إن قتلة عثمان كانوا جماعة، و لم يكن ممّن يرى قتل الجماعة بالواحد، فإن ذلك من المسائل الاجتهادية، و هو فقد كان من أهل الاجتهاد [٤].
[١]
قارن هذا الطعن بما ورد فى التمهيد للباقلانى ص ٢٣٣ و لمعرفة من تخلف عن نصرته.
انظر
تاريخ الطبرى ٤/ ٤٣١، و مروج الذهب ٥/ ٩٧.
[١١]//
أول ل ١٨٠/ ب.
[٢]
راجع طبقات ابن سعد ٣/ ١٩، و شرح النهج ١/ ١٥٨، و النهاية فى غريب الحديث ٤/ ٣٥٣.
[٣]
قارن بما ورد فى التمهيد للباقلانى ص ٢٣٦.
[٤]
ارجع إلى ما ورد فى الفصل ٤/ ١٥٥- ١٥٩ و ما ورد فى المغنى ٢٠/ ٢/ ٩٥- ١١١.