أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢١٣
قولكم فى الإلزام الخامس: أنه لو كان الإمام معصوما؛ لكان أفضل من النبي؛ فهو مبنى على أن الأنبياء غير معصومين، و هو ممنوع، على ما سلف و بتقدير أن لا يكون النبي معصوما، و العياذ بالله؛ فلا يلزم [أن يكون] [١] أفضل من النبىّ؛ لأن النبىّ بتقدير أن يعصى، قد يعرف ذنبه، و المعاتبة/ عليه من الوحى؛ فيتوب عنه، و التّائب من الذنب كمن لا ذنب له، بخلاف الإمام فإنه لا يقدر على ذلك؛ إذ هو غير موحى إليه.
[أدلة أخرى للشيعة على عصمة الأئمة]
ثم و إن سلمنا دلالة ما ذكرتموه على أن الإمام غير معصوم؛ لكنه معارض بما يدل على عصمته.
و بيانه من عشرة أوجه:- الأول: هو أن الاحتياج إلى الإمام، إنما كان لكون الأمة أبعد عن فعل الخطأ، و أقرب إلى فعل الواجب، فلو كان الإمام ممّن يجوز عليه الخطأ؛ لكان أيضا محتاجا إلى إمام أخر حسب افتقار الأمة إليه، و يلزم من ذلك التسلسل؛ و هو محال، أو الانتهاء إلى إمام لا يتصور عليه الخطأ؛ و هو المطلوب [٢].
الثانى: أنه يجب متابعته بدليل اللغة، و الإجماع.
أما اللغة: فهو أن الإمام فى اللغة عبارة عن شخص يؤتم به؛ أى يقتدى به، كما أن اسم الرداء: لما يرتدى به، و اللحاف: لما يلتحف به [٣].
و أما الإجماع: فلأنه لا خلاف، فى أنه يجب على كل واحد من الناس قبول حكم الإمام، و اتباعه فى جميع سياساته، و وجوب إتباع قوله، فى ذلك إما أن يكون لمجرد قوله، أو لدليل دلّ على ذلك، أو لا لقوله، و لا لدليل دلّ عليه.
لا جائز أن يقال أنه لا لقوله و لا لدليل دل عليه؛ و إلّا كان وجوب الإتباع لقوله، لا مستند له، و هو محال.
و لا جائز أن يقال باستناده، إلى دليل الإجماع على وجوب الإتباع، فإن لم يظهر ثمّ دليل، فلم يبق إلا أن يكون وجوب إتباع قوله لمجرد قوله، و إذا كان كذلك، فلو جاز عليه
[١]
ساقط من (أ).
[٢]
قارن بما ورد فى المواقف ص ٣٩٩، و شرح المواقف- الموقف السادس ص ٢٩١.
[٣]
قارن بما ورد فى الأربعين للرازى ٤٣٥ «الإمام فى اللغة عبارة عن الشخص الّذي يؤتم به،
و يقتدى به: كالرداء؛ فإنه اسم لما يرتدى به، و اللحاف اسم لما يلتحف به».