أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٩٩
احتج أهل الحق بالإجماع، و الإلزام.
أما الإجماع:
فهو أنّ الأمة [من السلف] [١] أجمعت على صحة إمامة أبى بكر، و عمر، و عثمان، مع إجماعهم على أن العصمة لم تكن واجبة لهم.
و أما الإلزام: فمن خمسة أوجه:-
[الإلزام الأول: فمن خمسة أوجه و هو خاص بالإمام على رضي اللّه عنه]
الأول: هو أن عليا كان إماما حقا، بالإجماع منّا، و من الخصوم، و قد وجد منه ما يدل على عدم عصمته، و بيانه من سبعة أوجه:-
الأول: هو أنه كان منصوصا على إمامته عندهم، و أن غيره ليس إماما، فعند تولية غيره: إما أن يقال بأنه كان قادرا على المنازعة، و الدفع، و القيام بما أوجبه الله- تعالى- عليه من أمور الإمامة، أو ما كان قادرا.
فإن كان الأول: فقد ترك واجبا لا يجوز تركه.
و إن كان الثانى: فكان من الواجب أن يجتهد فى ذلك، و يبدى النكير، و يبلى عذرا بقدر الإمكان على ما قال النبي- صلى الله عليه و سلم-: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» [٢] و لم يوجد منه شيء من ذلك مع أنه لم يوجد منه النكير [٣] فإنه بايعهم، و دخل فى آرائهم، و اقتدى بهم/ فى الصّلاة، و أخذ عطيتهم، و نكح سبيهم، و هى الحنفية [٤] أم ولده محمد، و أنكح عمر ابنته أم كلثوم الكبرى [٥]، و رضى بالدّخول فى الشّورى المبنية عندهم على غير التقوى.
الثّاني: أنهم نقلوا عنه- عليه السلام- مذاهب، و أقوالا فى الشريعة مخالفة لأقوال غيره من الفقهاء، غير معروفة لهم: و هى إما أن تكون حقا، أو باطلا.
[١]
ساقط من (أ).
[٢]
و تمام الحديث كما ورد فى مسند الإمام أحمد ٢/ ٣١٣ و ما بعدها «قال- رسول الله صلى
الله عليه و سلم- ذرونى ما تركتكم فإنما أهلك الذين قبلكم بسؤالهم، و اختلافهم على
أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، و إذا أمرتكم بأمر فائتمروا ما استطعتم».
[٣]
قارن ما ذكره الآمدي هاهنا بما ورد فى التمهيد للباقلانى ص ١٧٦ و الإرشاد للجوينى ص
٢٤١.
[٤]
الحنفية: هى خولة بنت جعفر بن قيس من بنى حنيفة زوجة الإمام على بن أبى الطالب كرم
الله وجهه و أم ولده محمد بن على رضى الله عنهما.
[٥]
هى السيدة أم كلثوم- رضى الله عنها- بنت الإمام عليّ- رضى الله عنه- و السيدة فاطمة-
رضى الله عنها- تزوجها الإمام عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- و ولدت له زيدا، و رقية.
(طبقات ابن سعد ٨/ ٤٦٣، أسد الغابة ٦/ ٩٨٧).