أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٠٠
و مع شيوعه فالعادة تحيل من الأمة تواطئهم على عدم إنكاره و لو وقع الإنكار لاستحال فى العادة أن لا ينقل مع توفّر الدواعى على نقله و حيث لم ينقل دل على أنه لم يقع و قد استقصينا تقرير ذلك و دفع كل ما يرد عليه من الإشكالات فى كتاب شرح الجدل [١] و غيره من كتبنا.
و على هذا لم يزل الناس فى كل عصر و زمان إلى وقتنا هذا.
و أما أنه واجب: فدليله الإجماع، و النصوص.
أما الإجماع:
فهو أن القائل قائلان:
قائل يقول: بالوجوب مطلقا من غير/ توقف على استنابة الإمام. و قائل يقول بالوجوب متوقفا على استنابة الإمام.
فقد وقع الإجماع على وجوب الأمر بالمعروف، و النهى عن المنكر فى الجملة. و إذا بطل بالدّليل توقف الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر على استنابة الإمام بقى الإجماع على الوجوب بحاله.
و أما النصوص: فمن جهة الكتاب و السنة.
أما الكتاب:
فقوله- تعالى-: وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ [٢].
أمرنا بالإصلاح و بإزالة [المنكر] [٣] و هو البغى، و الأمر ظاهر فى الوجوب.
أما أنه أمر فلأنه أتى بصيغة أفعل و هى إذا تجردت عن القرائن كانت بإطلاقها أمرا.
و لهذا فإنه إذا قال: السيد لعبده افعل كذا فإنه بتقدير تجرّد هذه الصيغة عن القرائن يعدها أهل العرف أمرا.
[١]
كتاب شرح الجدل: عبارة عن شرح لكتاب الجدل للشريف المراغى. و هو أحد الكتب التى اهتم
بها الآمدي فى مبدأ حياته الدراسية ببغداد؛ حيث تتفق معظم المراجع على حفظه له؛ لأنه
كان من أهم المؤلفات فى هذا الفن. و الآمدي يعتز بهذا الشرح؛ لأنه كما يظهر لى يمثل
المحاولة الأولى له فى عالم التأليف؛ فكثيرا ما يذكره فى الأبكار محيلا عليه كما حدث
فى هذه الإحالة.
[انظر
رسالتى للدكتوراه عن الآمدي ص ٨٩ بكلية أصول الدين بالقاهرة].
[٢]
سورة الحجرات ٤٩/ ٩.
[٣]
ساقط من أ.