أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٥
الفصل الثانى فى تحقيق معنى الكفر شرعا
و الكفر فى اللّغة:
مأخوذ من الكفر و هو السّتر، و منه تقول العرب: كفر درعه بثوب: أى ستره، و منه قولهم: للرماد مكفورا. إذا اسفت عليه الريح التّراب، و للزّارع كافر؛ لأنه يستر البذر بالتّراب عند حراثته، و يقال للّيل كافر: لستره ما يكون فيه، و يقال للبحر كافر: لانه إذا طمى ستر الجزائر و غطّاها، و قد يطلق الكفر فى اللّغة على ضدّ الإيمان، حتى أنه يقال: لمن كذب بشيء، كفر به، كما يقال لمن صدق بشيء آمن به [١].
و أما فى اصطلاح المتكلمين:
فقد اختلفوا فيه على حسب اختلافهم فى الإيمان: فمن قال الإيمان بالله هو معرفته؛ قال الكفر هو الجهل بالله- تعالى- و هو غير منعكس على المحدود، و شرط الحدّ: أن يكون مطردا منعكسا حتى لا يكون الحدّ أعمّ من المحدود، و لا المحدود أعم من الحد كما سبق تعريفه [٢].
و بيان أنه غير منعكس: أن جحد الرسالة، و سبّ الرسول عليه السلام، و السجود للصنم، و إلقاء المصحف فى القاذورات، كفر بالإجماع، و ليس هو جهلا بالله- تعالى-؛ فإنه قد يصدر ذلك من العارف بالله- تعالى- و الجاهل بالدلالة على العلم، بامتناع هذه الأمور، أو مع المعرفة بها؛ فلا يكون فعل هذه الأمور دالا علي الجهل بالله- تعالى-.
[رأى المعتزلة و الخوارج]
و من قال الإيمان هو الطاعات: كالمعتزلة. و بعض الخوارج قال: الكفر هو المعصية لكن اختلفوا: فقالت الخوارج: كل معصية كفر.
[١]
انظر المعجم الوسيط باب الكاف ص ٧٩١ و ما بعدها. ففيه معلومات مهمة تؤكد صحة ما أورده
الآمدي قارن ما ذكره الآمدي عن معنى الكفر بما ورد عن كل من: الشهرستانى فى نهاية الاقدام
ص ٤٧٢. و أصول الدين للبغدادى ص ٢٤٨ و شرح المواقف- الموقف السادس ص ٢٥١ و ما بعدها.
[٢]
انظر ما مر ل ٣٢/ أ من القاعدة الثالثة.
الباب
الأول: فى الحد- الفصل الثالث: فى شرط الحد، و ما يجتمع جملة أقسام الحدود فيه، و ما
لا يجتمع.
قال
الآمدي: «و شرط الحد على اختلاف أقسامه: أن يكون جامعا: لا يخرج عنه شيء من المحدود.
مانعا:
لا
يدخل فيه ما هو خارج عن المحدود. فإنه إذا لم يكن جامعا: كان المحدود أعم من الحدّ.
و إذا لم يكن مانعا: كان الحد أعم من المحدود. و على كلا التقديرين: لا يكون الحدّ
مميزا للمحدود، و لا معرفا له»