أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٦٩
قولهم: إما أن يكون ذل لزيادة قربه من النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، أو لزيادة فضله، لا نسلم الحصر؛ إذ أمكن أن يكون ذلك لمجموع أمور لا وجود لها فى غير المدعو، و هى أصل القرابة، و أصل الفضل، مع زيادة إلف، و كثرة المعاشرة، لا لزيادة الفضيلة، و لا زيادة القرابة [١].
و على هذا أمكن اختصاص عليّ بهذه الأمور، دون غيره من الصحابة، و هو كذلك.
قولهم: إنه جعل عليا نفسا له.
قلنا: بمعنى أنه أضافها إليه، أو بمعنى أنه أوجب الاتحاد بين نفس عليه، و نفسه؟
الأول: مسلم. و الثانى: ممنوع؛ إذ هو خلاف الحقيقة. و عند ذلك فلا يلزم من مطلق الإضافة الاشتراك فى الصفات؛ ليلزم ما ذكروه.
و قوله- عليه السلام- فى [ذى] [٢] الثدية: «يقتله خير الخلق» متروك الظاهر؛ فإنه يدل على أن من باشر قتل ذى الثدية حقيقة يكون خير الخلق، و عليّ ما باشر قتله؛ فيلزم أن يكون من قتله من أصحاب عليّ أفضل من على، و من الخلق؛ و هو ممتنع [٣]. ثم إنه يلزم من ذلك أن يكون عليّ خيرا من النّبيّ لأنّه من الخلق، و بعد التخصيص؛ فقد بطلت الحقيقة، و هى حمل لفظ الخلق على العموم.
و عند ذلك فيبقى مترددا بين أقل الجمع؛ و ما عدا صورة التخصيص؛ فهو مجاز فى كل واحد منهما، و ليس أحد المجازين أولى من الآخر؛ بل ربما كان حمله على أقل الجمع؛ أولى لتيقنه.
و قوله- عليه السلام- «أخى، و وزيرى [١١]// و خير من أتركه بعدى، يقضى دينى و ينجز موعدى، عليّ بن أبى طالب» [٤]، فلا حجة فى قوله: «أخى، و وزيرى» فإنه لا يلزم من كونه أخا للنبى- صلى اللّه عليه و سلم- أن يكون أفضل عند اللّه من غيره، و كذلك الوزير؛ بل موضع الاحتجاج إنما هو [فى قوله] [٥]: «و خير من أتركه بعدى» و لا حجة فيه أيضا؛ فإنه
[١]
قارن بما ورد فى المغنى للقاضى عبد الجبار ٢٠/ ١/ ١٤١، ١٤٢.
[٢]
ساقط من «أ».
[٣]
قارن بما ورد فى المواقف للإيجي ص ٤٠٩، و شرحه- الموقف السادس ص ٣٢١.
[١١]//
أول ل ١٦٠/ أ من النسخة ب.
[٤]
راجع ما سبق فى هامش ل ٢٧٠/ أ.
[٥]
ساقط من أ.