أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٠
الصّلاة، و فعل الزكاة من الدّين؛ فإن الآية قد فرّقت بين الدّين، و فعل الصلاة، و الزّكاة، حيث قال- تعالى-: وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ. ثم قال بعد ذلك:
حُنَفاءَ وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ [١]؛ و ذلك دليل المغايرة بين الدّين و ما ذكر من الواجبات.
ثم و إن سلمنا دلالة ما ذكروه على أنّ الدّين هو فعل الواجبات، و أن الدّين هو الإسلام؛ و لكن لا نسلم أن الإسلام هو [١١]// الإيمان، و يدل عليه قوله تعالى: قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ [٢]؛ و ذلك يدل على المغايرة بينهما.
ثم و إن سلمنا دلالة ما ذكروه على أنّ الإيمان هو فعل الواجبات، غير أنه معارض بما يدل على المغايرة بينهما، و بيانه من جهة النّص، و الإجماع، و المعقول:
أما النصّ: فقوله- تعالى- وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَ يَعْمَلْ صالِحاً [٣]؛ فإنه يدل على المغايرة بين الإيمان، و العمل الصّالح؛ حيث عطف العمل الصالح، على الإيمان و الظّاهر أنّ الشيء لا يعطف على نفسه.
و أيضا قوله- تعالى- لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَ آتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَ آمَنْتُمْ بِرُسُلِي [٤] عطف الإيمان، على الصّلاة، و الزكاة؛ و هو دليل المغايرة بينهما.
أما الإجماع فمن وجهين: الأول: هو أن الأمّة من المسلمين قبل ظهور المخالفين؛ مجمعة على امتناع إطلاق القول على أنّ من ترك طاعة، و واجبا، أنه ترك الإيمان، و ذلك يدلّ على المغايرة.
الثانى: أنّ الأمة من السّلف، مجمعة على أنّ الإيمان شرط فى صحة أفعال الواجبات من الطّاعات، و الشّرط [٥] غير المشروط.
[١]
سورة البينة ٩٨/ ٥.
[١١]//
أول ل ١٣٦/ ب.
[٢]
سورة الحجرات ٤٩/ ١٤.
[٣]
سورة التغابن ٦٤/ ٩.
[٤]
سورة المائدة ٥/ ١٢.
[٥]
الشرط فى اللغة: عبارة عن العلامة. و المشروط: هو تعليق شيء بشيء.، بحيث إذا وجد
الأول وجد الثانى.
و
قيل: ما يتوقف ثبوت الحكم عليه (التعريفات للجرجانى ص ١٤٣).